باطلة وإن لم تعرض في تلك الصلاة ؟ يحتمله تسويةً بينها وبين باقي الواجبات والشرائط التي لا تصحّ الصلاة بدون معرفتها وإن أتى بها على ذلك الوجه . وعدمه لأنّ الإتيان بالفعل على الوجه المأمور به يقتضي الإجزاء . ولأنّ أكثر الصحابة لم يكونوا في ابتداء الإسلام عارفين بأحكام السهو والشكّ مع مواظبتهم على الصلاة والسؤال عند عروضه . ولأصالة عدم عروض الشكّ وإن كان عروضه أكثريّاً . وفي هذه الأوجه نظر واضح ، وللتوقّف مجال . ( ولا يعيد ) الصلاة ( لو ذكر ما فعل ) سواء كان بعد تمام الاحتياط أم في أثنائه ( وإن كان ) الذكر ( في الوقت ) لأنّه امتثل المأمور به على وجهه ، وهو يقتضي الإجزاء . فإن كان قد ذكر تمام الصلاة ، كان المأتيّ به احتياطاً نافلةً ، كما ورد به النقل ( 1 ) . وإن ذكر النقصان ، كان مكمّلًا للصلاة . والحكم في غير الصورة الأخيرة واضح لأنّ المأتيّ به إمّا مطابق لما يحتمل نقصه أو قائم مقامه . وأمّا في الأخيرة : فإن طابق المأتيّ به أوّلًا للناقص ، كما لو تبيّن أنّها اثنتان وقد بدأ بالركعتين من قيام ، صحّ أيضاً ، واغتفرت الأفعال الزائدة . وكذا لو ذكر أنّها ثلاث وقد بدأ بالركعتين من جلوس أو بركعة من قيام بدلهما . ولو لم يكن المبدوء به مطابقاً ، كما لو بدأ بالركعتين قائماً ثمّ ذكر أنّها كانت ثلاثاً ، أو بدأ بالركعة قائماً ثمّ ذكر أنّها كانت اثنتين ، أشكل الحكم بالصحّة لاختلال نظم الصلاة . ووجه الصحّة : امتثال الأمر المقتضي للإجزاء . ولأنّه لو اعتبر المطابقة ، لم يسلم احتياط يذكر فاعله الحاجة إليه لحصول التكبير الزائد المنويّ به الافتتاح . هذا إذا كان الذكر بعد الفراغ ، ولو كان قبله ، فإن كان قبل الشروع ، أتمّ ما لم يكن قد فَعَل المنافي عمداً وسهواً . ولو كان في أثناء الاحتياط وكان مطابقاً ، أجزأ ، كما لو تذكَّر في أثناء الركعتين قائماً أنّها اثنتان ، مع احتمال البطلان مطلقاً لزيادة الركن .
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 938
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٩٣٨
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 352 / 4 التهذيب 2 : 186 / 739 الاستبصار 1 : 372 / 1415 .