تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 935

مساهمون:

ص٩٣٥

فمع الشكّ أولى . وفي عدم العود إلى استدراكها في السجدة الواحدة مع النسيان تنبيه واضح على ركنيّة السجدة ، وقد تقدّم فيه جملة من الكلام في بابه ، وإلا فلو كانت فعلًا ، لم يمنع ، كما لا تمنع القراءة والقيام والتشهّد من العود إلى السجدة ، وهي واجبات متعدّدة يجوز رفضها لأجلها ، ولا ينافي ذلك عدم البطلان بزيادة السجدة لخروجه بالنصّ ، وقد اغتفر زيادة الركن في مواضع فليكن هذا منها . فرع : لو عاد إلى فعل ما شكّ بعد الانتقال عن محلَّه على الوجه المقرّر ، بطلت الصلاة مع العمد مطلقاً للإخلال بالنظم . ولأنّه ليس من الأفعال . ويحتمل ضعيفاً الصحّة بناءً على أنّ عدم العود رخصة ، فيجوز تركها . ( ولو ) حصّل المصلَّي الركعتين الأُوليين من الرباعيّة وشكّ في الزائد ، فإن ( شكّ هل صلَّى في الرباعيّة اثنتين أو ثلاثاً ، أو هل صلَّى ثلاثاً أو أربعاً ، بنى على الأكثر ) على المشهور ( وصلَّى ركعة من قيام أو ركعتين من جلوس ) . والمستند مع اتّفاق أكثر الأصحاب عليه قول الصادق عليه السلام : « إذا لم تدر ثلاثاً صلَّيت أو أربعاً ووقع رأيك على الثلاث فابن على الثلاث ، وإن وقع رأيك على الأربع فسلَّم وانصرف ، وإن اعتدل وهمك فانصرف وصلّ ركعتين وأنت جالس » ( 1 ) . وروى جميل عنه عليه السلام « هو بالخيار إن شاء صلَّى ركعة قائماً أو ركعتين جالساً » ( 2 ) . وليس في مسألة الشكّ بين الاثنتين والثلاث الآن نصّ خاصّ ، ولكنّ الأصحاب أجروه مجرى الشكّ بين الثلاث والأربع . وذكر ابن أبي عقيل أنّ الأخبار به متواترة ( 3 ) ، فكأنّها في كتب لم تصل إلى المتأخّرين . نعم ، يدخل في إطلاق رواية عمّار عن الصادق عليه السلام « إذا سهوت فابن على الأكثر ، فإذا فرغت وسلمت فقُمْ فصلّ ما ظننت أنّك نقصت ، فإن كنت أتممت لم يكن عليك شيء ، وإن ذكرت أنّك كنت نقصت كان ما صلَّيت تمام ما نقصت » ( 4 ) .

هامش
( 1 ) الكافي 3 : 353 / 7 التهذيب 2 : 184 / 733 .
( 2 ) الكافي 3 : 353 - 354 / 9 التهذيب 2 : 184 - 185 / 734 .
( 3 ) حكاه عنه الشهيد في الذكرى 4 : 78 .
( 4 ) التهذيب 2 : 349 / 1448 .
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 935 | الشهيد الثاني / مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية