وعلى هذا القول لو ترك بعضاً لا يستقلّ بنفسه في الدلالة كنسيان الصلاة على آل محمّد خاصّة ، وجب أن يضمّ إليه ممّا قبله ما يتمّ به ، فيضيف الصلاة على النبيّ إلى آله وإن لم يكن نسيه ، بخلاف ما لو نسي إحدى الشهادتين ، فإنّها مستقلَّة بالدلالة . ( ولو ذكر السجدة ) الواحدة ( أو التشهّد بعد الركوع ، قضاهما ) بعد الفراغ من الصلاة ( ويسجد للسهو ) لرواية عليّ بن أبي حمزة عن الصادق عليه السلام « إذا قمت في الركعتين ولم تتشهّد وذكرت قبل أن تركع فاقعد وتشهّد ، وإن لم تذكر حتى ركعت فامض في صلاتك ، فإذا انصرفت سجدت سجدتي السهو لا ركوع فيهما ، ثمّ تتشهّد التشهّد الذي فاتك » ( 1 ) . وتنقيح المسألة يتمّ بمباحث : أتقييد الحكم بنسيان السجدة والتشهّد هو مورد النصّ ومشهور الفتوى ، كما قد عرفت ، فلا تقضى أبعاضهما لعدم الدليل ، إلا الصلاة على النبيّ وآله على ما مرّ . ولو كان المنسيّ إحدى الشهادتين ، احتمل قويّاً وجوب قضائها ، لا لكونها بعضاً من جملة تقضى ، بل لصدق اسم التشهّد عليها ، فتدخل في النصّ ، فهي أولى من دخول الصلاة على النبيّ وآله « ، وقد حكم الجماعة بوجوب قضائها . وأمّا السجدة فتمام ماهيّتها وضع الجبهة على الأرض ونحوها ، فلا تقضى واجباتها لو نُسيت منفردةً عنها قطعاً . ب تقييد الحكم ببعديّة الركوع لا يُدخل نسيان السجدة والتشهّد الأخيرين ، وقد عرفت أنّ حكمهما كذلك على المختار . ويدلّ عليه أيضاً رواية محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام في الرجل يفرغ من صلاته وقد نسي التشهّد حتى ينصرف ، فقال : « إن كان قريباً رجع إلى مكانه فتشهّد ، وإلا طلب مكاناً نظيفاً فتشهّد » ( 2 ) . وقال ابن إدريس في ناسي التشهّد الأخير : إنّه لو تخلَّل الحدث بين الصلاة وبينه ، بطلت الصلاة لأنّ قضيّة السلام الصحيح أن يكون بعد التشهّد ، فوقوعه قبله كلا سلام ،
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 924
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٩٢٤
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 357 / 7 التهذيب 2 : 344 - 345 / 1430 .
( 2 ) التهذيب 2 : 157 - 158 / 617 .