تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 922

مساهمون:

ص٩٢٢

عن واجبٍ آخر سهواً بطريق أولى لأنّ ما دخل فيها أقرب إلى الحقيقة ممّا خرج ، وكذا الواجب أقرب إلى حقيقة الواجب الآخر من المندوب إليه ، فمفهوم الموافقة يحصل هنا من وجهين ، بخلاف مسألة جلسة الاستراحة فإنّ مفهوم الموافقة التي ذُكرت تحصل من جهة واحدة ، وهي إجزاء المندوب الداخل في الصلاة عن الواجب فيها ، وهو أقرب من إجزاء المندوب الخارج عنها عن الواجب الداخل فيها ، كما هو مورد النصّ . ولو كان جلوسه عقيب السجدة الأُولى بنيّة الوجوب لا للفصل ، كما لو جلس للتشهّد وتشهّد أو لم يتشهّد ، ففي الاجتزاء به الوجهان . ولا تخفى قوّة الاجتزاء بعد ما قرّرناه ، واختاره الشهيد ( 1 ) أيضاً . واعلم أنّه لو كان قد تشهّد أو قرأ أو سبّح وتلافى السجود ، وجب عليه إعادة ما بعده لرعاية الترتيب . ولو فرض أنّ المنسيّ السجود الأخير وذكره بعد التشهّد ، أعاده ثمّ تشهّد وسلم . وهذا على القول بوجوب التسليم واضح لذكره في محلَّه قبل الخروج من الصلاة . ولو قلنا بندبه ، ففي العود إلى السجود أو بطلان الصلاة لو كان المنسيّ السجدتين وقضاء السجدة الواحدة إشكال : من أنّ آخر الصلاة على هذا التقدير التشهّد ، فيفوت محلّ التدارك . ومن إمكان القول بتوقّف الخروج من الصلاة حينئذٍ على فعل المنافي أو التسليم ، فما لم يحصلا لم يتحقّق الخروج من الصلاة . وربما قيل بمجيء الإشكال وإن ذكر بعد التسليم . ووجه قضاء السجدة حينئذٍ أو بطلان الصلاة بنسيان السجدتين ظاهر للخروج من الصلاة بالتسليم قبل تداركهما . ووجه التدارك : عدم صحّة التشهّد والتسليم حيث وقعا قبل تمام السجود لأنّ قضيّة الأفعال الصحيحة وقوعها في محلَّها مرتّبةً . والكلام أيضاً آتٍ في نسيان التشهّد إلى أن يسلَّم . وعلى هذا الوجه إن ذكر قبل فعل المنافي ، تدارك المنسيّ ، وأكمل الصلاة . وإن ذكر

هامش
( 1 ) الذكرى 4 : 48 .