تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 923

مساهمون:

ص٩٢٣

بعده ، بطلت الصلاة ، وإليه ذهب ابن إدريس ( 1 ) في ناسي التشهّد حتى سلَّم . وفوات محلّ هذه الأجزاء بالتسليم مطلقاً قويّ ، فيقضى منها ما يقضى ، وتبطل الصلاة بما هو ركن . وقد نبّه عليه المصنّف بذكر بعض موارده في قوله ( ولو ذكر بعد التسليم تَرْكَ الصلاة على النبيّ وآله ، قضاها ) لأنّها إن كانت من التشهّد الأوّل ، فظاهر لفوات محلَّها بالركوع . وإن كانت من الثاني ، فللخروج من الصلاة بالتسليم . وإن قلنا بندبه كما ذهب إليه المصنّف ( 2 ) فقد فات محلَّها ، فتقضي بعد التسليم ، كما يقضى التشهّد على المشهور . وأنكر ابن إدريس ( 3 ) شرعيّة قضائها لعدم النصّ . وأجاب في الذكرى بأنّ التشهّد يقضى بالنصّ فكذا أبعاضه تسويةً بين الجزء والكلّ ( 4 ) . وفي التسوية بين الجزء والكلّ منع فإنّ الصلاة تقضى ، ولا يقضى جميع أجزائها ، وكذا مجموع السجدة الواحدة وواجباتها من الذكر والطمأنينة تقضى ، ولا تقضى واجباتها منفردةً . ولو قيل : إنّ واجباتها خارجة عن حقيقتها وإنّما دخلت تبعاً ، التزمناه في الصلاة على النبيّ وآله ، فإنّها ليست داخلةً في حقيقة التشهّد ومفهومه وإن أُطلق على الجميع على وجه التغليب والتجوّز . ولازم هذا الدليل الذي ذكره الشهيد رحمه اللَّه وجوب قضاء الكلمة الواحدة بل الحرف الواحد من الصلاة والتشهّد ، ولا أظنّه يقول به . نعم ، ربما يظهر من ابن فهد رحمه اللَّه في الموجز ( 5 ) وجوب قضاء جميع أبعاض التشهّد ، فيسلم من الإلزام ، ويبقى عليه المنع .

هامش
( 1 ) السرائر 1 : 259 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء 3 : 243 ، المسألة 299 نهاية الإحكام 1 : 504 .
( 3 ) السرائر 1 : 257 .
( 4 ) الذكرى 4 : 45 .
( 5 ) انظر : الموجز ( ضمن الرسائل العشر ) : 106 .
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 923 | الشهيد الثاني / مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية