تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 915

مساهمون:

ص٩١٥

اتّفق عليه ، وهو الأربع . ولو لم يجمعهم رابطة ، كما لو شكّ أحدهم بين الاثنتين والثلاث ، والآخر بين الثلاث والأربع والثالث بين الأربع والخمس ، تعيّن الانفراد ، لكن هذا الفرض لا يتّفق إلا مع ظنّ كلّ منهم انتفاء ما خرج عن شكَّه لا مع تيقّنه ، فإنّ تيقّن الأوّلين عدم الخمس ينفيها ، وتيقّن الأوّل عدم الأربع ينفيها ، فلا يمكن فرض شكّ الثالث على هذا الوجه . ومتى حكم بالانفراد ، فإن حفظ الإمام شيئاً ، عمل بمقتضاه . ولو لم يعلم شيئاً ، بطلت صلاته ، وعمل المأمومون بما يلزمهم من الحكم . وكذا لو تعيّن الانفراد وبقي من المأمومين مَنْ لم يحفظ شيئاً . ولو حفظ بعض المأمومين وشكّ البعضُ الآخر والإمامُ ، رجع الإمام إلى مَنْ حفظ ، والمأموم الشاكّ إلى الإمام . ومقتضى قوله : « إذا حفظ عليه الآخر » أنّ سقوط حكم السهو عن الإمام والمأموم مختصّ بالشكّ لا بالسهو الموجب للسجود ، بل لو انفرد أحدهما بما يوجبه بأن تكلَّم أو ترك ما يوجبه اختصّ بحكمه لدوران المسبّب مع السبب . ولقول أحدهما عليهما السلام : « ليس على الإمام ضمان » ( 1 ) وقول الصادق عليه السلام وقد سأله منهال القصّاب : أسهو في الصلاة وأنا خلف الإمام ، فقال : « إذا سلَّم فاسجد سجدتين ولا تهب » ( 2 ) . وذهب الشيخ رحمه اللَّه إلى عدم وجوب السجود على المأموم لو انفرد بموجبه حالة المتابعة ( 3 ) ، وهو مذهب المرتضى ، ونَقَله عن جميع الفقهاء إلا مَنْ شذّ ( 4 ) . وتبعهما الشهيد رحمه اللَّه في الذكرى والبيان ( 5 ) لعموم الخبر السالف ( 6 ) . وأجاب عن حجّة المصنّف بالخبر الأوّل : بأنّ الخاصّ مقدّم ، وعارضه بقول عليّ :

هامش
( 1 ) الكافي 3 : 378 / 3 الفقيه 1 : 264 / 1207 التهذيب 3 : 269 / 772 الاستبصار 1 : 440 / 1695 .
( 2 ) التهذيب 2 : 353 / 1464 .
( 3 ) المبسوط 1 : 123 الخلاف 1 : 463 ، المسألة 206 .
( 4 ) حكاه عنه المحقّق الحلَّي في المعتبر 2 : 394 .
( 5 ) الذكرى 4 : 57 البيان : 250 .
( 6 ) في ص 913 من قول الصادق عليه السلام : « ولا على مَنْ خلف الإمام سهو » .
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 915 | الشهيد الثاني / مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية