ولو تيقّن فعْلَ أو تركَ ما يُبطل كالركن ، بطل ، وليس منه ما لو شكّ في فعلٍ كالركوع والسجود فأتى به فشكّ في أثنائه في ذكرٍ أو طمأنينة لأنّ عوده أوّلًا إلى ما شكّ فيه ليس مسبّباً عن السهو ، وإنّما اقتضاه أصل الوجوب مع أصالة عدم فعله . وكذا لو تيقّن السهو الموجب للسجود أو لتلافي فعل وشكّ هل فَعَل موجبه أم لا ، فإنّه يجب عليه فعله لأصالة عدمه . ( و ) كذا ( لا ) حكم للسهو ، أعني الشكّ الحاصل ( للإمام أو ) الشكّ الحاصل ( للمأموم إذا حفظ عليه الآخر ) بل يرجع كلّ منهما إلى يقين صاحبه لقول الصادق عليه السلام : « ليس على الإمام سهو ، ولا على مَنْ خلف الإمام سهو » ( 1 ) . وقول الرضا عليه السلام : « الإمام يحفظ ( 2 ) أوهام مَنْ خلفه » ( 3 ) . وكما يرجع كلّ منهما إلى يقين صاحبه ، كذا يرجع إلى ظنّه مع كون الآخر شاكَّاً . وكذا يرجع الظانّ إلى يقين الآخر لأنّه أقوى . ولأنّ الظنّ يطلق عليه « وَهْم » في استعمال الشرع ، كقوله عليه السلام : « إن ذهب وهمك إلى الثلاث فابن عليها » ( 4 ) ونحوه ، وقد قال عليه السلام : « الإمام يحفظ أوهام مَنْ خلفه » ( 5 ) بمعنى أنّ المأموم يترك وَهْمه ويرجع إلى يقين الإمام . وتوهّم عدم رجوع أحدهما إلى الآخر هنا لأنّ الظنّ قائم في هذا الباب مقام العلم فكانا متساويين شرعاً فاسد لأنّ اليقين لا يحتمل النقيض ، والظنّ وإن غلب يحتمله ، فيرجع إلى المعلوم . وقيامه مقامه عند عدم الأقوى رخصة من الشارع ، فإذا وجد اليقين ، لا يعدل عنه . ولما ذُكر من الأدلَّة . والضابط أنّ الشاكّ منهما يرجع إلى الظانّ والمتيقّن ، والظانّ يرجع إلى المتيقّن دون الظانّ لتساويهما . ولا فرق في ذلك كلَّه بين الأفعال والركعات . ولا يشترط عدالة المأموم .
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 913
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٩١٣
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 359 / 7 التهذيب 2 : 344 / 1428 .
( 2 ) في الفقيه : « يحمل » وفي التهذيب : « يتحمّل » بدل « يحفظ » .
( 3 ) الفقيه 1 : 264 / 1205 التهذيب 3 : 277 / 812 .
( 4 ) تقدّمت الإشارة إلى مصدره في ص 908 ، الهامش ( 3 ) .
( 5 ) تقدّمت الإشارة إلى مصدره في الهامش ( 3 ) .