الصلاة ، فإنّه إذا فعل ذلك مرّات لم يعد إليه الشكّ » قال زرارة : ثمّ قال : « إنّما يريد الخبيث أن يطاع ، فإذا عصي ، لم يعد إلى أحدكم » ( 1 ) . والمرجع في الكثرة إلى العرف لعدم تقديرها شرعاً . وقيل : يتحقّق بالسهو في ثلاث فرائض متوالية أو في فريضة واحدة ثلاث مرّات ( 2 ) . والظاهر أنّه غير منافٍ للعرف . وفي حكمه السهو ثلاثاً في فريضتين متواليتين . وربما خصّها بعضهم ( 3 ) بالسهو في ثلاث فرائض لقول الصادق عليه السلام في رواية ابن أبي عمير : « إذا كان الرجل ممّن يسهو في كلّ ثلاث فهو ممّن يكثر عليه السهو » ( 4 ) . وهي غير صريحة في ذلك فإنّ ظاهرها أنّ المراد وجود الشكّ في كلّ ثلاث بحيث لا يسلم له ثلاث صلوات خالية عن شكّ ، ولم يقل أحد بانحصار الاعتبار في ذلك . والمراد بالسهو هنا ما يعمّ الشكّ ، كما مرّ . ومعنى عدم الحكم له معها عدم وجوب سجدتي السهو لو فعل ما يقتضيهما لولاها ، وعدم الالتفات لو شكّ في فعل وإن كان في محلَّه ، بل يبني على وقوعه والبناء على الأكثر لو كان الشكّ في عدد الركعات حتى لو أتى بما شكّ فيه ، بطلت صلاته لأنّه زيادة في الصلاة عمداً وإن ذكر بعد فعله الحاجة إليه . ولو كان المتروك ركناً ، لم تؤثّر الكثرة في عدم البطلان ، كما أنّه لو ذكر الفعل في محلَّه ، استدركه . ولو سها عن فعل يتلافى بعد الصلاة وفات محلَّه ، فلا بدّ من تلافيه ، وإنّما تؤثّر الكثرة بالنسبة إليه في إسقاط سجدتي السهو ، مع احتمال عدم وجوب القضاء . ومتى حكم بثبوتها بالثلاثة ، تعلَّق الحكم بالرابع ، ويستمرّ إلى أن يخلو من السهو والشكّ فرائض يتحقّق بها الوصف ، فيتعلَّق به حكم السهو الطارئ ، وهكذا . وحيث حكمنا بالرجوع إلى العادة لم يعتبر فيه التوالي مع تحقّقها ، كما لو تكرّر السهو في فريضة معيّنة من الخمس أيّاماً أو في فعلٍ واحد من فريضة ، فلو سها عن أربع سجدات
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 917
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٩١٧
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 358 / 2 التهذيب 2 : 188 / 747 الاستبصار 1 : 374 - 375 / 1422 .
( 2 ) انظر : الوسيلة : 102 وشرائع الإسلام 1 : 108 .
( 3 ) ابن إدريس في السرائر 1 : 248 .
( 4 ) الفقيه 1 : 224 - 225 / 990 .