تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 891

مساهمون:

ص٨٩١

والأولى اعتبار الكثرة عرفاً . ولو فعل ذلك ناسياً ، لم تبطل مطلقاً إجماعاً كما ذكره في المنتهي ( 1 ) إلا أن يوجب محو صورة الصلاة رأساً ، فيجيء فيه ما مرّ في الفعل الكثير . وهذا الحكم ثابت في جميع الصلوات فرضِها ونفلِها ( إلا في ) موضعٍ واحد ، وهو ( الوتر لمن أصابه عطش وهو يريد الصوم ) ( 2 ) وخاف فجأة الصبح لرواية سعيد الأعرج : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : إنّي أُريد الصوم وأكون في الوتر فأعطش وأكره أن أقطع الدعاء وأشرب وأكره أن أصبح وأنا عطشان والماء في قلَّة بيني وبينها خطوتان أو ثلاث ، قال : « تسعى إليها وتشرب منها حاجتك وتعود في الدعاء » ( 3 ) . واشترط بعض ( 4 ) الأصحاب مع ذلك أن لا يفعل ما ينافي الصلاة غير الشرب اقتصاراً في الرخصة على موردها ، فلا يستدبر ، ولا يفعل فعلًا كثيراً غير الشرب ، ولا يحمل نجاسةً غير معفوّ عنها ، إلى غير ذلك . وأكثره مستفاد من الرواية ، لكن تجويزه ثلاث خطوات قد ينافي منع الفعل الكثير الحاصل منها ، فإنّ المصنّف في كتبه ( 5 ) عدّها كثيرةً . فإن سلَّم ذلك ، كان أيضاً مستثنى للرواية ( 6 ) . ولا فرق في الوتر بين الواجب بنذر وشبهه ، والمندوب ، ولا في الصوم بين كونه واجباً أو مندوباً لأنّ ترك الاستفصال في الرواية يوجب العموم . والشيخ جَعَل موردَ الرخصة مطلقَ النافلة ، واستدلّ بالرواية ( 7 ) و ( 8 ) . وقد عرفت أنّها مخصوصة بالقيود المذكورة ، فتعديتها إلى مطلق النافلة غير واضح ( 9 ) .

هامش
( 1 ) منتهى المطلب 5 : 304 .
( 2 ) في إرشاد الأذهان 1 : 268 : « الوتر لصائم أصابه عطش » .
( 3 ) التهذيب 2 : 329 - 330 / 1354 .
( 4 ) انظر : السرائر 1 : 309 وجامع المقاصد 2 : 352 .
( 5 ) منها : تذكرة الفقهاء 3 : 289 ، ذيل المسألة 328 ونهاية الإحكام 1 : 521 .
( 6 ) تقدّمت الإشارة إلى مصدره في الهامش ( 3 ) .
( 7 ) أي : رواية سعيد الأعرج ، المتقدّمة آنفاً .
( 8 ) الخلاف 1 : 413 ، المسألة 159 .
( 9 ) الظاهر : غير واضحة .