تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 859

مساهمون:

ص٨٥٩
نعم ، لو أطلق الخمس ، صحّ ، وفَعَلها على الوجه المتعبّد به ، كمثنى وواحدة أو ثلاث واثنتين . ويمكن على القول بمنع الواحدة عند الإطلاق اختصاص فعل الخمس بثلاث واثنتين لعدم تعيّن الواحدة ، وقد تقدّم أنّها لا تسوغ إلا مع التعيين . وعلى الأوّل يجوز فعلها رباعيّة وواحدة وعلى القول بجواز الواحدة مطلقاً يجوز فعلها آحاداً . ( ولو قيّده بأقلّ ) من خمس ( انعقد وإن كان ) المقيّد ( ركعةً ) لأنّ الثلاث والأربع متعبّد به في اليوميّة ، والواحدة مشروعة في الجملة وإن كان نادراً ، فيصحّ نذرها على الخصوص وإن كان الإطلاق لا يتناولها . ثمّ إن أطلق العدد الذي هو دون الخمس ، وجب على هيئته في اليوميّة ، فيتشهّد في محالَّه . وإن قيّده بتشهّدٍ واحد ، أخّره ، ففي انعقاد النذر إشكال : من عدم التعبّد به ، وحصول مسمّى معظم الصلاة . والبطلان أوضح . وربما احتمل بطلان القيد لا غير ، فيصلَّيها على الوجه المشروع . ويضعّف بأنّ ذلك غير منذور فلا يجب . ( ولو قيّده ) أي العدد أو المنذور ( بزمانٍ ، تعيّن ) فلا يجوز العدول عنه ، سواء كان له مزيّة أم لا ، وسواء عدل مع اشتماله عليها إلى ما هو أعلى مزيّة أم لا ، وهو موضع وفاق . فإن خالف وأوقع المنذور قبل الزمان المعيّن بالشخص ، لغا ، ووجب إعادته فيه ، فإن أخّره عنه لعذر ، قضى ولا كفّارة ولا إثم ، وإلا كفّر أيضاً . ولو تعيّن الزمان بالنوع لا غير ، كيوم الجمعة ، تخيّر في إيقاعه في أيّ جمعة شاء أداءً وإن كان الأفضل التعجيل . ( ولو قيّده بمكان له مزيّة ) كالمسجد ( تعيّن ) أيضاً ( وإلا ) أي وإن لم يكن للمكان المعيّن مزيّة راجحة على غيره ، فإن كان مع ذلك تحرم فيه الصلاة أو تكره ، لم يتعيّن قطعاً . وإن أُبيحت ، فالمشهور : عدم التعيين ، و ( أجزأه ) فعلها ( أين شاء ) بخلاف الزمان . والفرق : أنّ الشارع جعل الزمان سبباً للوجوب ، بخلاف المكان فإنّه من ضرورة الفعل لا سببيّة فيه ، وأنّ النذر يصيّر الوقت المنذور فيه وقتاً لتلك العبادة محدوداً ، كما يجعل الوقت أصلُ النصّ ، وأنّ الوقت لا تتصوّر فيه الكراهة للمنذور لأنّها تلحق
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 859 | الشهيد الثاني / مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية