تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 861

مساهمون:

ص٨٦١

مقادير أفعاله بالتعيين وإن كان غيرها أعلى منها ، وهو اختيار الشهيد في البيان ( 1 ) ، وحينئذٍ يتعيّن الزمان والمكان مطلقاً ، ولا يجوز العدول عن المعيّن إلى غيره وإن كان إلى أعلى مزيّة . ولو قيل بتعيّن المكان المكروه أيضاً ، كان وجهاً لعين ما ذُكر من الدليل ، فإنّ المنذور عبادة راجحة في نفسها ، غايتها أنّها أنقص ثواباً من غيرها ، وهو غير موجب لبطلان النذر ، أو عدم تعيّن المنذور إذ لا يشترط في تعيّن المنذور كونه أتمّ من جميع الأفراد المناسبة له مع كونه في نفسه راجحاً . ( و ) على المشهور من اشتراط المزيّة في تعيّن المكان ( هل يجزئ في ذي المزيّة ) الصلاة في ( الأعلى ) منه مزيّة ، كالمسجد الجامع بالنسبة إلى مسجد القبيلة ، وكالمسجدين بالنسبة إلى غيرهما ؟ ( فيه نظر ) من وجود المقتضى للَّزوم ، وهو النذر ، وحصول المزيّة فيتعيّن ، ويؤمر بالإيقاع فيه ، وهو يقتضي النهي عن ضدّه ، فلا تصحّ في غيره لاقتضاء النهي الفساد . ومن أنّ نسبة ذي المزيّة إلى الأزيد مزيّة كنسبة ما لا مزيّة فيه إلى ذي المزيّة ، فكما يجوز العدول ممّا خلا عن المزيّة إلى ما اشتمل عليها ، فكذا هنا . ولأنّ التعيين لا مدخل له في اللزوم بل المزيّة ، فيصحّ المنذور حيث وجدت ، واختاره المصنّف في التذكرة والنهاية ( 2 ) . وفيه نظر للفرق بين ما لا مزيّة فيه وما له مزيّة في الجملة عند القائلين بذلك ، ومن ثَمَّ انعقد النذر في الثاني دون الأوّل . وعلى ما اخترناه يسقط هذا البحث ، ويتعيّن المنذور مطلقاً . ( ويشترط ) في صحّة نذر الصلاة ( أن لا تكون عليه صلاة واجبة ) لأنّ متعلَّق النذر هنا الصلاة المندوبة ، وهي لا تصحّ ممّن عليه صلاة واجبة لقوله عليه السلام : « لا صلاة لمن عليه صلاة » ( 3 ) . وفي هذا الفرع مع تسليم منع النافلة لمن عليه فريضة نظر لأنّ المنذورة تصير واجبةً

هامش
( 1 ) البيان : 212 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء 4 : 198 ، المسألة 501 نهاية الإحكام 2 : 86 .
( 3 ) أورده الشيخ الطوسي في الخلاف 1 : 386 المسألة 139 .
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 861 | الشهيد الثاني / مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية