ومتى اقتصر على صلاة واحدة لمتعدّد واجتمعوا في الدعاء لهم في وقتٍ واحد ، اقتصر على دعاء واحد مراعياً تثنية الضمير وجمعه وتذكيره وتأنيثه . ولو ذكَّر في المؤنّث مؤوّلًا بالميّت ، صحّ ، بل هو أولى عند اجتماع ذكور وإناث . ولو اختلفوا في الدعاء كما لو كان فيهم طفل ومؤمن ومجهول مثلًا دعا لكلّ ميّت بما هو وظيفته . ( ويستحبّ للمشيّع ) وهو الماشي مع الجنازة إلى موضع الدفن أو الصلاة ( المشي وراء الجنازة ) لأنّها متبوعة لا تابعة . ولقول الصادق عليه السلام بإسناده إلى رسول الله صلى الله عليه وآله : « اتبعوا الجنازة ولا تتبعكم ، خالفوا أهل الكتاب » ( 1 ) والصادق عليه السلام أخبر بسنّة النبيّ وقوله من العامّة . وروى العامّة عن عليّ أنّه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : « إنّ فضل الماشي خلف الجنازة على الماشي أمامها كفضل المكتوبة على التطوّع » ( 2 ) . ( أو مع أحد جانبيها ) لقول الباقر عليه السلام في رواية سدير عنه : « مَنْ أحبّ أن يمشي مشي الكرام الكاتبين فليمش جنبي السرير » ( 3 ) . ويكره تقدّمها عندنا . وحرّمه ابن أبي عقيل في جنازة الناصبي ، وأوجب التأخّر ( 4 ) لرواية أبي بصير عن الصادق عليه السلام بمنع المشي أمام جنازة المخالف لاستقبال ملائكة العذاب إيّاه ( 5 ) . وفي المعتبر قطع بنفي الكراهة في التقدّم ، وجَعَله مباحاً ( 6 ) . واعلم إنّ الجنازة بالفتح : الميّت ، أو بالكسر : الميّت ، وبالفتح : السرير أو عكسه ، أو بالكسر : السرير مع الميّت ، ذكر الجميع في القاموس ( 7 ) . وفي الصحاح : الجنازة بالكسر : الميّت على السرير ، فإذا لم يكن عليه ميّت فهو سرير
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 836
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٨٣٦
هامش
( 1 ) التهذيب 1 : 311 / 901 .
( 2 ) المصنّف لعبد الرزّاق 3 : 447 / 6267 كنز العمّال 15 : 722 - 723 / 42879 .
( 3 ) الكافي 3 : 170 / 6 التهذيب 1 : 311 - 312 / 904 .
( 4 ) حكاه عنه الشهيد في الذكرى 1 : 391 .
( 5 ) التهذيب 1 : 312 / 905 .
( 6 ) المعتبر 1 : 293 .
( 7 ) القاموس المحيط 2 : 176 .