حتى يكملوا التكبير على الأخيرة وبين رفعها من مكانها والإتمام على الأخيرة ، وليس في هذا دلالة على إبطال الصلاة على الأولى بوجهٍ . هذا مع تحريم قطع العبادة الواجبة . نعم ، لو خِيف على الجنائز ، قُطعت الصلاة ثمّ استأنف عليهما لأنّه قطع لضرورة ( 1 ) . انتهى . وقد تحصّل من ذلك أن لا نصّ على القطع ظاهراً ، وبدونه يشكل ، فالأولى تركه ، بل إن لم يكن الإجماع على جوازه يتعيّن . ثمّ إن لم يخف على الثانية بترك الشروع في الصلاة عليها إلى الفراغ من الأُولى ، فالأولى إفراد كلّ واحدة بصلاة كما لو حضرتا ابتداءً ، وإلا نوى الصلاة على الثانية بقلبه عند الفراغ من الذكر وإرادة التكبير ، وكبّر ناوياً بها لهما معاً ، ثمّ يخصّ كلّ واحدة بذكرها ، ويشركهما في التكبير لاتّحاده فيهما ، كما لو حضرا ابتداءً إلى أن يفرغ من الأولى ، فيكمل ما بقي من الثانية ، فلو حضرت الثانية بعد التكبير الأوّل على الأولى والتشهّد ، نوى عليها ، وكبّر للافتتاح على الثانية ، ويكون ثاني الأولى ، ثمّ يتشهّد للثانية ويصلَّي على النبيّ وآله للأُولى ، ويتخيّر في التقديم ، ثمّ يكبّر مشتركاً ، ويصلَّي على النبي وآله للثانية ، ويدعو للمؤمنين للأُولى وهكذا إلى أن يفرغ من الأولى ، فيدعو للميّت الثاني ويكبّر له سادسة بالنسبة إلى الأُولى وهي خامسته . ويمكن استفادة ذلك من رواية ( 2 ) عليّ بن جعفر . ويمكن أن يريد بها إكمال الأُولى والاستئناف على الثانية ، فدلالتها قاصرة على معيّن . وقد تأوّل الشيخ رواية جابر عن الباقر عليه السلام « أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله كبّر إحدى عشرة وسبعاً وستّاً » ( 3 ) بالحمل على حضور جنازة ثانية ، فيبتدئ من حين انتهى خمساً وهكذا ( 4 ) ، كما ذكرناه في التشريك . والظاهر عدم الفرق هنا بين كون الأُولى واجبةً والثانية مندوبة أو بالعكس أو مشتركتين في الوجوب والندب ، وإنّما يتّجه الفرق على القول بالقطع ، كما حكيناه عن المصنّف أوّلًا .
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 835
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٨٣٥
هامش
( 1 ) الذكرى 1 : 463 .
( 2 ) تقدّمت الإشارة إلى مصدرها في ص 834 ، الهامش ( 5 ) .
( 3 ) التهذيب 3 : 316 / 981 الاستبصار 1 : 474 - 475 / 1838 .
( 4 ) التهذيب 3 : 316 ذيل الحديث 981 الاستبصار 1 : 475 ذيل الحديث 1838 .