ويضعّف بأنّ ذلك إنّما يتمّ مع إطلاق ولاية الزوج ، والأمر ليس كذلك ، بل آخر الخبر وهو قوله : « على الزوجة » صريح في إرادة الذكر . وظاهر العبارة حصر الولاية فيمن ذُكر ، فالموصى إليه بالصلاة من الميّت لا ولاية له إلا أن يقدّمه الوليّ للآية ( 1 ) . وذهب بعض ( 2 ) الأصحاب إلى تقديمه على الوليّ لثبوت وجوب الوفاء بالوصيّة . ولأنّ الميّت ربما آثر شخصاً لعلمه بصلاحه ، فطمع في إجابة دعائه ، فلا ينبغي منعه من ذلك وحرمانه ما أمّله . ولاشتهار ذلك من السلف ، فقد أوصى جماعة منهم إلى غير الوليّ ولم ينازعه أحد . واختار المصنّف ( 3 ) رحمه اللَّه أولويّة الوارث للآية والخبر ، وقرّبه في الذكرى ( 4 ) . ( والذكر ) من الأولياء المتعدّدين في طبقة واحدة أولى ( من الأُنثى ) فالأب أولى من الأمّ ، والأخ أولى من الجدّة ، وكذا في كلّ مرتبة . ولو كان الذكر ناقصاً لصغر أو جنون ، ففي انتقال الولاية إلى الأُنثى من طبقته أم إلى وليّه نظر : من أنّه في حكم المعدوم بالنسبة إلى الولاية ، ومن عموم الآية ( 5 ) ، فليكن الولاية له يتصرّف فيها وليّه . ولو لم يكن في طبقته مكلَّف ، ففي انتقال الولاية إلى الأبعد أو إلى وليّه الوجهان . واستقرب في الذكرى الانتقال إلى الأُنثى في المسألة الأُولى ، وتوقّف في الثانية ( 6 ) . ولو كان غائباً ، فالوجهان . ويمكن سقوط اعتباره مطلقاً . ( والحُرّ ) أولى ( من العبد ) لانتفاء ولاية العبد بانتفاء إرثه . ومعنى أولويّة مَنْ ذُكر توقّف الجماعة على تقدّمه أو إذنه ، ويتعيّن الثاني إذا لم يكن أهلًا للإمامة ، فلو لم يقدّم أحداً ولم يتقدّم مع أهليّته ، سقط اعتباره لأنّ الجماعة أمر مهمّ
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 829
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٨٢٩
هامش
( 1 ) الأنفال ( 8 ) : 75 .
( 2 ) هو ابن الجنيد كما في مختلف الشيعة 2 : 312 ، المسألة 198 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء 2 : 38 ، المسألة 188 مختلف الشيعة 2 : 312 ، المسألة 198 .
( 4 ) الذكرى 1 : 421 .
( 5 ) الأنفال ( 8 ) : 75 .
( 6 ) الذكرى 1 : 422 .