وأمّا غيرها : فقال في الذكرى : إنّ الأكثر على نفيه ( 1 ) . وروى استحبابه في الكلّ عبد الرحمن العرزمي من فعل الصادق عليه السلام ( 2 ) . وروى يونس عن الرضا عليه السلام وقد قال له : إنّ الناس يرفعون في الأولى لا غير ، فقال : « ارفع يدك في كلّ تكبيرة » ( 3 ) . وأمّا الدعاء للميّت : فلم يرد برفع اليدين حالته نصّ خاصّ ، وعمل الطائفة الآن عليه . ويمكن الاستدلال له بفعل الحسين عليه السلام في صلاته على المنافق ( 4 ) ، فيشرع التأسّي به لعدم الخصوصيّة ، وبعموم استحباب رفع اليدين حالة الدعاء ، وأنّه معه أقرب إلى الإجابة . وإنّما اختصّ دعاء الميّت لأنّه المقصود من الدعاء بالذات ، بخلاف الدعاء للمؤمنين ، فإنّه مقصود بالتبع ، فناسب ذلك الاهتمام بالرفع فيه لا غير . ( ولا يصلَّى عليه إلا بعد غسله وتكفينه ) حيث يجبان ، فلو أخلّ حينئذٍ بالترتيب ، أعاد ما يحصل معه الترتيب . وفي الناسي نظر ، وجاهل الحكم عامد . هذا مع الإمكان ، وإلا قام التيمّم مقام الغسل في اعتبار ترتيب الصلاة عليه ، فإن تعذّر ، سقط . ( فإن فقد ) الكفن ( جعل في القبر ) بعد تغسيله ( وسترت عورته ثمّ صلَّي عليه ) . هذا إذا لم يمكن ستره بثوب ونحوه والصلاة عليه خارجاً ، وإلا وجب مقدّماً على القبر . ومقتضى إطلاق الستر وجوبه وإن لم يكن ناظر . ( ولو فاتت الصلاة عليه ) قبل دفنه ( صلَّي ) عليه ( على قبره يوماً وليلة ) على المشهور ، فلا تشرع الصلاة عليه بعد ذلك . وظاهر العبارة اختصاص الحكم بميّت لم يصلّ عليه أصلًا ، وأصحاب هذا القول عدّوه أيضاً إلى مُصلّ فاته الصلاة عليه وإن صلَّى عليه غيره .
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 826
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٨٢٦
هامش
( 1 ) الذكرى 1 : 457 .
( 2 ) التهذيب 3 : 194 - 195 / 445 الإستبصار 1 : 478 / 1851 .
( 3 ) الكافي 3 : 184 / 5 التهذيب 3 : 195 / 446 الإستبصار 1 : 478 / 1852 .
( 4 ) الكافي 3 : 188 - 189 / 2 الفقيه 1 : 105 / 490 .