وذهب بعض ( 1 ) الأصحاب إلى تحديده بثلاثة أيّام ، وآخرون ( 2 ) إلى تحديده بتغيّر صورته . واختار المصنّف في المختلف عدم التحديد ، لكن خصّه بميّت لم يصلّ عليه ، أمّا غيره فلا يجوز ( 3 ) . وفي البيان أطلق الحكم فيهما ، ونفى التحديد ( 4 ) . وفي مذهب المختلف جمع حسن بين الأخبار المختلفة في ذلك بحمل أخبار الصلاة عليه بعد الدفن على مَنْ لم يصلّ عليه ، وغيرها على مَنْ صلَّي عليه ، وعلى هذا فالصلاة على مَنْ لم يصلّ عليه واجبة دائماً لبقاء وقتها . ( ويكره تكرار الصلاة ) على الجنازة مرّتين . والظاهر أنّ المراد من المصلَّي الواحد ، أو مع منافاة التعجيل . هذا إذا لم يكن المصلَّي إماماً يكرّر الصلاة لقومٍ آخرين ، وإلا فالظاهر عدم الكراهة أيضاً ، فقد روي « أنّ عليّاً كبّر على سهل بن حنيف خمساً وعشرين تكبيرة كلَّما أدركه الناس قالوا : يا أمير المؤمنين لم ندرك الصلاة على سهل ، فيضعه ويكبّر حتى انتهى إلى قبره خمس مرّات » ( 5 ) . وللمصنّف ( 6 ) قول باختصاص كراهة التكرار بالخوف على الميّت أو مع منافاة التعجيل ، ولم يعتبر المصلَّي . ( وأولى الناس بها أولاهم بالميراث ) لأنّه « أُولي الأرحام » وقول الصادق عليه السلام : « يصلَّي على الجنازة أولى الناس بها أو يأمر مَنْ يحبّ » ( 7 ) . والمراد بأولويّة الأولى بالميراث أنّه أولى بها ممّن لا يرث ، كالطبقة الثانية مع وجود واحد من الطبقة الأُولى ، وأمّا الطبقة الواحدة في نفسها فتفصيلها ما ذكره بقوله ( والأب
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 827
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٨٢٧
هامش
( 1 ) كسلار في المراسم : 80 .
( 2 ) منهم : ابن الجنيد كما في مختلف الشيعة 2 : 313 ، المسألة 200 .
( 3 ) مختلف الشيعة 2 : 313 ، المسألة 200 .
( 4 ) البيان : 77 .
( 5 ) الكافي 3 : 186 / 3 الفقيه 1 : 101 - 102 / 470 التهذيب 3 : 197 - 198 / 455 .
( 6 ) تذكرة الفقهاء 2 : 80 ذيل المسألة 222 .
( 7 ) الكافي 3 : 177 / 1 التهذيب 3 : 204 - 205 / 483 .