ويُحمل على الكراهة جمعاً بين الخبرين . واستثنى الأصحاب من ذلك مسجد مكَّة . قال في الذكرى : ولعلَّه لكونها مسجداً بأسرها ، كما في حقّ المعتكف وصلاة العيد ( 1 ) . وفيه نظر لأنّ مسجديّة ما خرج عن المسجد الحرام منها ليس على حدّ المساجد لجواز تلويثه بالنجاسة واللبث فيه للجنب وغير ذلك ، بخلاف المسجد ، فالإشكال فيه قائم حتى يثبت الحكم . ( ووقوف الإمام عند وسط الرجل وصدر المرأة ) لقول الصادق عليه السلام : « قال أمير المؤمنين : مَنْ صلَّى على امرأة فلا يقم في وسطها ، ويكون ممّا يلي صدرها ، وإذا صلَّى على الرجل فليقم في وسطه » ( 2 ) . وقد تقدّم ما يدلَّك على أنّ المرأة تأنيث المرء وهو الرجل ، ففي تعدية الحكم إلى مطلق الأُنثى فيتناول الصغيرة والكبيرة بل إلى الخنثى نظر : من فقد النصّ ، وكون ذلك مظنّة الشهوة التي يؤمن بالتباعد عن محلَّها ، فيدخل فيه مَنْ كان في مظنّتها أو جنسها . ( ويجعل الرجل ممّا يليه ) أي : يلي الإمام ( ثمّ العبد ) البالغ ( ثمّ الخنثى ثمّ المرأة ثمّ الصبي لو اتّفقوا ) جميعاً وأُريد الصلاة عليهم دفعةً . والمراد بالصبي هنا مَنْ له دون ستّ سنين لتكون الصلاة عليه مندوبةً ، فيتأخّر عمّن تجب عليه . أمّا لو كان سنّه أزيد ، جعل ممّا يلي الرجل . وأطلق ابنا بابويه تقديم الصبي إلى الإمام ( 3 ) ، والشيخ في النهاية ( 4 ) تأخيره كما هنا . والتفصيل أجود . وينبغي مراعاة سنّة الموقف في الذكر والأُنثى عند الاجتماع ، فيجعل صدر المرأة محاذياً لوسط الرجل ليقف الإمام موقف الفضيلة فيهما .
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 824
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٨٢٤
هامش
( 1 ) الذكرى 1 : 450 .
( 2 ) الكافي 3 : 176 ( باب الموضع الذي يقوم الإمام ) ح 1 التهذيب 3 : 190 / 433 الاستبصار 1 : 470 - 471 / 1818 .
( 3 ) المقنع : 67 الفقيه 1 : 106 - 107 .
( 4 ) النهاية : 144 .