تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 818

مساهمون:

ص٨١٨

على اعتقادهم ( 1 ) . والكلّ متقارب . ودعاء المستضعفين على ما رواه الفضيل بن يسار عن أبي جعفر « وإن كان منافقاً مستضعفاً فكبّر وقُلْ : اللَّهمّ اغفر للذين تابوا واتّبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم » ( 2 ) . وفي هذا الخبر دلالة على أنّ المنافق هو المخالف مطلقاً لوصفه له بكونه قد يكون مستضعفاً ، فكيف يختصّ بالناصب ! ؟ وعلى أنّ المستضعف لا بدّ أن يكون مخالفاً ، فيقرب حينئذٍ تفسير ابن إدريس ، كما سقط قول بعضهم : إنّ المراد به مَنْ لا يعرف دلائل اعتقاد الحقّ وإن اعتقده ( 3 ) ، فإنّ الظاهر كون هذا القسم مؤمناً وإن لم يعرف الدليل التفصيلي . ( وأن يحشره مع مَنْ يتولاه ، إن جهله ) بأن لا يعلم إيمانه ولا ضدّه ، كالغريب الذي لا يعرف . والظاهر أنّ معرفة بلده التي يعلم إيمان أهلها أجمع كافٍ في إلحاقه بهم . ودعاء المجهول ما رواه أبو المقدام ، قال : سمعت أبا جعفر يقول على جنازة لقوم من جيرته : « اللَّهمّ إنّك خلقت هذه النفوس وأنت تميتها وأنت تحييها وأنت أعلم بسرائرها وعلانيتها منّا ومستقرّها ومستودعها ، اللَّهمّ وهذا عبدك ولا أعلم منه شرّاً وأنت أعلم به وقد جئناك شافعين له بعد موته ، فإن كان مستوجباً فشفّعنا فيه ، واحشره مع مَنْ كان يتولاه » ( 4 ) . وروى الحلبي عن الصادق عليه السلام في المجهول « اللَّهمّ إن كان يحبّ الخير وأهله فاغفر له وارحمه وتجاوز عنه » ( 5 ) . ( وأن يجعله له ولأبويه فرطاً إن كان طفلًا ) لما رواه زيد بن علي عن آبائه عن عليّ « اللَّهمّ اجعله لأبويه ولنا سلفاً وفرطاً وأجراً » ( 6 ) .

هامش
( 1 ) السرائر 1 : 84 .
( 2 ) الكافي 3 : 187 / 2 التهذيب 3 : 196 / 450 .
( 3 ) انظر : جامع المقاصد 1 : 425 .
( 4 ) الكافي 3 : 188 / 6 التهذيب 3 : 196 / 451 .
( 5 ) الكافي 3 : 187 / 3 .
( 6 ) التهذيب 3 : 195 - 196 / 449 .