وخطبة الجمعة » ( 1 ) . وهذه الرواية كما تدلّ على التخيير مطلقاً تُبطل القولين الآخرين ، وترفع المقتضي لوجوب الصلاتين ، كما احتجّ به ابن البرّاج . ( ويُعلم الإمام ) الناسَ ( ذلك ) في خطبة العيد وجوباً ، كما فعل أمير المؤمنين . ويجب عليه الحضور لصلاة الجمعة ، فإن اجتمع معه تمام العدد ، صلاها ، وإلا فلا . وروى إسحاق بن عمّار عن جعفر عن أبيه » « أنّ عليّاً كان يقول : إذا اجتمع للإمام عيدان في يوم واحد فإنّه ينبغي أن يقول للناس في خطبته الأولى : إنّه قد اجتمع لكم عيدان فأنا أُصلَّيهما جميعاً ، فمن كان مكانه قاصياً فأحبّ أن ينصرف عن الآخر فقد أذنت له » ( 2 ) . وبهذه الرواية تمسّك ابن الجنيد على اختصاص الرخصة بالقاصي . ويضعّف بأنّ استفادة التخصيص من باب المفهوم ، فلا يعارض المنطوق السابق . ( وفي وجوب التكبيرات الزائدة ) على اليوميّة ، وهي الخمس في الأُولى ، والأربع في الثانية ( و ) وجوب ( القنوت بينها ) أي بعد كلّ تكبير كما مرّ ، فإنّ البينيّة تقتضي نقص قنوت وليس مراداً ( قولان ) : أحدهما وهو مختار المصنّف ( 3 ) في غير هذا الكتاب ، والأكثر ( 4 ) : الوجوب لأنّ النبيّ والأئمّة صلَّوها كذلك ، والتأسّي بهم واجب . ولأنّهم « نصّوا على وجوب صلاة العيد ثمّ بيّنوا كيفيّتها وذكروا التكبيرات الزائدة والقنوت في بيان الكيفيّة ، وهو يقتضي الوجوب لأنّ بيان الواجب واجب . وقال الشيخ في أحد قوليه : إنّهما مستحبّان ( 5 ) . واختاره المحقّق ( 6 ) لصحيحة زرارة عن الباقر عليه السلام : إنّ عبد الملك بن أعين سأله عن الصلاة في العيدين ، فقال : « الصلاة فيهما
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 798
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٧٩٨
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 323 / 1477 .
( 2 ) التهذيب 3 : 137 / 304 .
( 3 ) قواعد الأحكام 1 : 39 مختلف الشيعة 2 : 269 - 271 ، المسألتان 157 و 158 .
( 4 ) كما في الذكرى 4 : 183 وجامع المقاصد 2 : 455 .
( 5 ) التهذيب 3 : 134 الخلاف 1 : 661 ، المسألة 433 .
( 6 ) شرائع الإسلام 1 : 91 - 92 المعتبر 2 : 314 .