( ويحرم السفر ) على المخاطب بها ( بعد طلوع الشمس قبل الصلاة ) لاستلزامه إسقاط الواجب بعد حصوله . هذا إذا كان إلى مسافة ، فلو ( 1 ) كان إلى ما دونها ، اعتبر في التحريم استلزامه تفويتها . ( ويكره بعد الفجر ) لاستلزامه إسقاط الواجب بعد قربه . ولرواية عاصم بن حميد عن أبي بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السلام « إذا أردت الشخوص في يوم عيد فانفجر الصبح وأنت في البلد فلا تخرج حتى تشهد ذلك العيد » ( 2 ) ولمّا لم يثبت الوجوب حُمل النهي على الكراهة . ( والخطبة بعدها ) إجماعاً وتقديمها بدعة عثمانيّة . روى محمّد بن مسلم عن الباقر عليه السلام « إنّ عثمان لمّا أحدث أحداثه كان إذا فرغ من الصلاة قام الناس ، فلمّا رأى ذلك قدّم الخطبتين واحتبس الناس للصلاة » ( 3 ) . ثمّ تبعه بنو أُميّة وابن الزبير ، ثمّ انعقد إجماع المسلمين على كونهما بعد الصلاة . وروى العامّة أنّ مروان قدّم الخطبة ، فقال له رجل : خالفت السنّة ، فقال : تُرك ذاك . فقال أبو سعيد الخدري : أمّا هذا فقد قضى ما عليه ، سمعت رسول اللَّه يقول : « مَنْ رأى منكم منكراً فلينكره بيده ، فمن لم يستطع فلينكره بلسانه ، فمن لم يستطع فلينكره بقلبه ، وذلك أضعف الإيمان » ( 4 ) . واختلف في وجوب الخطبة ، فذهب المصنّف ( 5 ) وجماعة ( 6 ) إلى الوجوب لمداومة النبيّ والأئمّة « عليها ، المقتضي لوجوب التأسّي ، ولم ينقل تركها عن أحد منهم . والأكثر ( 7 ) على الاستحباب ، بل ادّعى في المعتبر عليه الإجماع ( 8 ) ، وليس في الأخبار
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 796
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٧٩٦
هامش
( 1 ) في « ق ، م » : ولو .
( 2 ) التهذيب 3 : 286 / 853 .
( 3 ) التهذيب 3 : 287 / 860 .
( 4 ) صحيح مسلم 1 : 69 / 78 سنن ابن ماجة 1 : 406 / 1275 سنن أبي داوُد 1 : 296 - 297 / 1140 سنن البيهقي 3 : 416 - 417 / 6202 مسند أحمد 3 : 397 / 10766 المصنّف لعبد الرزّاق 3 : 285 / 5649 .
( 5 ) تذكرة الفقهاء 4 : 136 ، المسألة 447 منتهى المطلب 6 : 50 نهاية الإحكام 2 : 61 .
( 6 ) منهم : ابن إدريس في السرائر 1 : 317 .
( 7 ) انظر : الذكرى 4 : 173 .
( 8 ) المعتبر 2 : 324 .