( المقصد الثالث : في صلاة العيدين )
وهُما : اليومان المعروفان ، وأحدهما : عيد ، وياؤه منقلبة عن واو لأنّه مأخوذ من العود إمّا لكثرة عوائد اللَّه تعالى على عباده ورحمته فيه ، وإمّا لعود السرور والرحمة بعوده ، والجمع « أعياد » على غير قياس لأنّ حقّ الجمع ردّ الشيء إلى أصله ، لكن للزوم الياء في مفردة بقيت في الجمع ، أو للفرق بين جمعه وجمع عُود الخشب .
( وتجب ) صلاة العيدين عندنا عيناً إجماعاً ( بشروط الجمعة ) إلا الخطبتين ، فإنّها وإن وجبتا فيها لكنّهما متأخّرتان عنها ، فلا تكونان شرطاً .
ثمّ إن اجتمعت الشرائط التي من جملتها الإمام أو مَنْ نصبه وجبت ( جماعة ) لا غير ، كالجمعة .
( ومع تعذّر الحضور ) مع الجماعة وإن كان الإمام حاضراً ( أو اختلال الشرائط ) الصادق بفقد بعضها ( تستحبّ جماعةً وفرادى ) وشرط الوحدة معتبر مع وجوبهما معاً ، لا مع ندبهما أو ندب إحداهما .
ولا مدخل للفقيه حال الغيبة في وجوبها في ظاهر الأصحاب وإن كان ما في الجمعة من الدليل قد يتمشّى هنا إلا أنّه يحتاج إلى القائل .
ولعلّ السرّ في عدم وجوبها حال الغيبة مطلقاً بخلاف الجمعة : أنّ الواجب الثابت في الجمعة إنّما هو التخييري كما مرّ ، أمّا العيني فهو منتفٍ بالإجماع ، والتخييري في العيد غير متصوّر إذ ليس معها فرد آخر يتخيّر بينها وبينه ، فلو وجبت ، لوجبت عيناً ، وهو خلاف الإجماع . وما ذكره المصنّف هو المشهور بين الأصحاب .
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 793
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٧٩٣