تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 779

مساهمون:

ص٧٧٩

به قوله : « قد زالت » ولأنّه لا بدّ لتقدير شيء مع الظلّ الأوّل ، وليس تقدير انتهائه مثلًا أولى من تقدير انقضائه ، وبأنّ أوّل الحديث يشعر بخلاف مرادهم لأنّ فعلها حين الزوال قدر شراك ربما يقتضي مضيّ زمان يسع الخطبة ( 1 ) ، وحينئذٍ يمكن كون المراد فعلها في أوّل الزوال الذي لا يعلمه كلّ أحد ، وفعل الصلاة عند تحقّق ذلك وظهوره . والجواب : أنّ التقييد بالظلّ كافٍ في التمييز عن الفيء الحادث بعد الزوال . ووصفه بالأوّليّة جاز كونه بياناً من قبيل قوله : * ( ولا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ ) * ( 2 ) فإنّ الظلّ لا يكون إلا أوّلًا بالإضافة إلى الفيء ، أو يكون احترازاً عن الحادث بعد الزوال ، فإنّه قد يسمّى أيضاً ظلًا ، ومن ثَمَّ يقال : آخر وقتها إذا صار ظلّ كلّ شيء مثله . ويؤيّد هذا المعنى قول جبرئيل بعد الخطبة : « قد زالت فانزل » ولا يحتاج الظلّ الأوّل إلى تقدير شيء ممّا ذُكر فإنّه وقع ظرفاً للخطبتين ، فيكون المراد فعلهما في زمانه . وفعل الصلاة بعد الزوال قدر شراك لا يدلّ على خلاف ما دلّ عليه الكلام فإنّ قدر الشراك أمر قليل . ولو فرض طوله ، لم يضر . وفعلهُ لهما في زمانٍ لا يعلمه كلّ أحد إن كان مع علمه بحصول الزوال ، لم يكن لقول جبرئيل بعد ذلك : « قد زالت » فائدة . وإن كان لم يعلم بالزوال حال الخطبة ، كان حكمه حكم ما قبل الزوال ، مع احتياج ذلك كلَّه إلى تقدير وتكلَّف لا يقتضيه المقام ، فما ذكره الشهيد رحمه اللَّه من الأولويّة في محلَّه . ( و ) يجب أيضاً ( الفصل بين الخطبتين بجلسة ) للتأسّي . ولقول الصادق عليه السلام : « يجلس بينهما جلسة لا يتكلَّم فيها » ( 3 ) وهو خبر معناه الأمر . ويجب فيها الطمأنينة ، ويكفي مسمّاها ، وفاقاً للتذكرة ( 4 ) . وقد ذكر المصنّف ( 5 ) وغيره ( 6 ) كونها خفيفةً ، فلو أطالها بما لا يخلّ بالموالاة ، لم يضر ، وإلا ففي بطلان الخطبة الماضية نظر من الشكّ في اشتراط الموالاة ، وكونه هو المعهود شرعاً .

هامش
( 1 ) المعترض هو المحقّق الكركي في جامع المقاصد 2 : 393 .
( 2 ) الأنعام ( 6 ) : 38 .
( 3 ) التهذيب 3 : 20 / 74 .
( 4 ) تذكرة الفقهاء 4 : 71 ، الفرع « د » .
( 5 ) قواعد الأحكام 1 : 37 .
( 6 ) كالمحقّق الكركي في جامع المقاصد 2 : 398 .
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 779 | الشهيد الثاني / مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية