على أنّ الإذن إنّما يعتبر مع الإمكان لا مع التعذّر ، وهو راجع إلى ما أوردناه في السؤال ، وما ذكرتم يقتضي منع الاشتراط مطلقاً بل في حال الحضور . قلت : مؤدّى الجوابين واحد عند التأمّل وإن اختلفت العبارة فإنّ إمكان الإذن الذي سلَّم الاشتراط معه هو حالة الحضور ، وسقوطه عند عدم الإمكان هو حالة الغيبة ، فيرجع الأمر إلى ما قلناه وإن كان ظاهره يدلّ على خلاف ذلك . وممّا يوجب حمله على ما ذكرناه فساده على تقدير حمله على ظاهره للقطع بأنّ الشرط لا يسقط اعتباره عند تعذّره مطلقاً ، لكن قد يتّفق ذلك في بعض الشروط ، لكنّه على خلاف الأصل المعروف في أحكام الشروط . واعلم أنّه ليس المراد باستحبابها على تقدير مشروعيّتها كونها مندوبةً لأنّها تجزئ عن الظهر الواجبة للإجماع على أنّها متى شُرّعت أجزأت عن الظهر ، والمندوب لا يجزئ عن الواجب ، بل المراد أنّها أفضل الفردين الواجبين تخييراً ، فهي واجبة تخييراً ، مستحبّة عيناً ، ولا منافاة بينهما فإنّ أفراد الواجب المخيّر متى كانت متفاوتةً في الفضيلة كان حكمها كذلك . وهذا المعنى أولى ممّا قيل : إنّ الاستحباب متعلَّق بالاجتماع ( 1 ) ، لا بالجمعة نفسها . ( ولو صلَّى الظهر مَنْ وجب عليه السعي ) إلى الجمعة ( لم تسقط ) الجمعة ( بل ) يجب عليه أن ( يحضر ) الجمعة ( فإن أدركها ، صلاها ، وإلا أعاد ظهره ) لفساد الأُولى إذ لم يكن مخاطباً بها ، بخلاف ما لو لم يكن مخاطباً بالجمعة فصلَّى الظهر في وقت الجمعة ، فإنّها صحيحة إذ ليس هو من أهل فرض الجمعة ، فلو حضر موضع إقامتها بعد الصلاة ، لم يجب فعلها لتحقّق الامتثال ، لكن يستحبّ طلباً لفضيلة الجماعة ، وفاقاً للتذكرة ( 2 ) . ويستثنى منه الصبي لو بلغ بعد أن صلَّى الظهر ندباً ، فإنّها لا تجزئ عن الواجب ، بل يجب الحضور إلى الجمعة والصلاة ، فإن فاتت ، أعاد الظهر . ولو فرض كونه من أهل الجمعة وظنّ إدراكها وصلَّى الظهر ثمّ تبيّن أنّه في وقت الظهر لم يكن بحيث يدرك الجمعة ، وجب إعادة الظهر أيضاً لكونه متعبّداً بظنّه ، فكان المتعيّن
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 775
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٧٧٥
هامش
( 1 ) انظر : غاية المراد 1 : 164 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء 4 : 16 ، الفرع « ه » .