تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 772

مساهمون:

ص٧٧٢

وهو إذن الإمام ( 1 ) . ويُحمل الأخير على المقيّد ، كما حُمل مطلق الآية عليه ولو في بعض الأحوال . وجوابه : أنّ حكمهم « على الواحد من أهل عصرهم غير مقصور عليه ، بل هو حكم على الجماعة ، واستلزام الخاصّ نائباً لا يقتضي استلزام باقي الجماعة لعدم دلالة اللفظ عليه ، فإنّ ذلك الاستلزام لم يستفد من لفظ الحديث ، بل من أمرٍ خارج ، وهو توقّف الجمعة مع حضوره على إذنه ، وهذا المعنى مفقود في حال الغيبة فإنّه غير متيقّن حتى يجب المصير إليه . والمطلق يجب حمله على إطلاقه مع عدم تعيين التقييد ، وهو هنا كذلك . وعلى تقدير تقييدهما بالإمام أو مَنْ نصبه لا يستلزم القول بالتحريم في حال الغيبة مطلقاً لأنّ الفقيه نائب الإمامُ على وجه العموم . وبالجملة ، فأصالة الجواز وعموم الآية والأخبار ليس لهما مانع صالح ، فتعيّن القول بالجواز . ثمّ على تقديره هل يشترط في شرعيّتها حينئذٍ الفقيهُ الشرعي ، أم يكفي اجتماع باقي الشرائط والائتمام بإمامٍ يصحّ الاقتداء به في الجماعة ؟ أكثر المجوّزين على الثاني ، وهُمْ بين مطلقٍ للشرعيّة مع إمكان الاجتماع والخطبتين ، وبين مصرّح بعدم اشتراط الفقيه ، وممّن صرّح به أبو الصلاح ( 2 ) ، ونقله عنه المصنّف في المختلف ( 3 ) ، وصرّح به أيضاً الشهيد في الذكرى ( 4 ) . والمستند : إطلاق الأوامر من غير تقييدٍ بالإمام أو مَنْ نصبه عموماً أو خصوصاً ، خرج منه ما أُجمع عليه ، وهو مع إمكان إذنه وحضوره ، فيبقى الباقي على أصل الوجوب من غير شرط . قال في الذكرى بعد حكاية الجواز عن الأكثر مع إمكان الاجتماع والخطبتين : ويعلَّل بأمرين : أحدهما : أنّ الإذن حاصل من الأئمّة الماضين ، فهو كالإذن من إمام الوقت . ولأنّ

هامش
( 1 ) نهاية الإحكام 2 : 14 .
( 2 ) الكافي في الفقه : 151 .
( 3 ) مختلف الشيعة 2 : 250 - 251 ، المسألة 147 .
( 4 ) الذكرى 4 : 104 .
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 772 | الشهيد الثاني / مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية