تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 774

مساهمون:

ص٧٧٤

وأوضح ما في ذلك عبارة الذكرى ، التي نقل عنها دعوى الإجماع في ذلك ، فإنّه ذكر المسألتين في سطرٍ واحد ، قال : التاسع : إذن الإمام ، كما كان النبيّ يأذن لأئمّة الجُمُعات ، وأمير المؤمنين بعده ، وعليه إطباق الإماميّة . هذا مع حضور الإمام ، وأمّا مع غيبته كهذا الزمان ففي انعقادها قولان أصحّهما وبه قال معظم الأصحاب : الجواز إذا أمكن الاجتماع والخطبتان ( 1 ) . انتهى ، ثمّ علَّل الجواز بالتعليلين السابقين . وهذا كما ترى صريح في اختصاص الإجماع بحالة حضوره ، ووقوع الخلاف في اشتراط إذنه في حال غيبته ، وأن الأكثر على العدم . وعبارة باقي أصحاب المطوّلات قريبة من ذلك ، فتدبّر . فإن قيل : الأوامر الدالَّة على الوجوب إنّما استفيد منها الوجوب العيني ، كما هو موضع وفاق بالنسبة إلى حالة الحضور ، ومدّعاكم الوجوب التخييري ، وأحدهما غير الآخر . قلنا : أصل الوجوب ومطلقه مشترك بين العيني والتخييري ، ومن حقّ المشترك أن لا يخصّص بأحد معنييه إلا بقرينة صارفة عن الآخر أو مخصّصة ، والوجوب العيني منفيّ حال الغيبة بالإجماع ، فيختصّ الفرد الآخر . فإن قيل : لو كان عدم إمكان الشرط موجباً لسقوط أثره وإعمال أصل الأوامر ، لزم جوازها فرادى عند عدم إمكان الجمع ، وبأقلّ من العدد عند تعذّره ، وغير ذلك ممّا يتعذّر فيه أحد الشروط ، وهو باطل إجماعاً ، فأيّ فارق بين الشروط ؟ قلنا : هذا السؤال حقّ ، ومن خواصّ الشرط أن يستلزم فقده فقد المشروط ، إلا أنّ هذا الشرط وهو إذن الإمام ليس له مستند يرجع إليه من كتاب أو سنّة ، كما ورد في باقي الشروط ، وإنّما العمدة في إثباته على الإجماع ، كما قرّرناه سابقاً ، ولا ريب أنّ الإجماع إنّما وقع على الاشتراط في حالة الحضور لا الغيبة ، فإنّه نفس المتنازع ، بل الأكثر على عدم الاشتراط . فتحرّر من ذلك أن لا دليل على الاشتراط في حالة الغيبة يجب المصير إليه . فإن قيل : هذا غير مطابق لما احتجّ به الشهيد رحمه اللَّه في الذكرى فإنّه اعتمد

هامش
( 1 ) الذكرى 4 : 104 .
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 774 | الشهيد الثاني / مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية