وحديث منع إمامة الأجذم والأبرص يُحمل على الكراهة جمعاً بينه وبين ما تقدّم ، وغايته أنّه يستلزم استعمال المشترك في كلا معنييه لأنّ النهي في ولد الزنا والمجنون للتحريم ، فإنّ استعماله في معنييه جائز حقيقةً على قوله ، ومجازاً يُرتكب للمانع إجماعاً ، فالقول بالجواز في الجميع أوضح ، فترجع الشرائط كلَّها إلى الإيمان والعدالة وطهارة المولد . [ حكم الجمعة حال الغيبة ] ( وفي استحبابها حال الغيبة وإمكان الاجتماع قولان ) : أحدهما : المنع . وهو قول المرتضى وسلار والشيخ في الخلاف وابن إدريس ( 1 ) لفقد الشرط ، وهو الإمام أو مَنْ نصبه ، فينتفي المشروط . ولأنّ الظهر ثابتة في الذمّة بيقين ، فلا يبرأ المكلَّف إلا بفعلها . ولأنّها لو شُرّعت حال الغيبة ، لوجبت عيناً ، فلا يجوز فعل الظهر ، وهو منتفٍ إجماعاً . ووجه اللزوم : أنّ الدلائل الدالَّة على الجواز دالَّة على الوجوب العيني في حال الحضور ، فلا وجه للعدول إلى التخييريّ حال الغيبة . والثاني : الجواز المعبّر عنه بالاستحباب بمعنى كونه أحد الفردين الواجبين على التخيير . وهو قول أكثر الأصحاب ( 2 ) لعموم قوله تعالى : * ( إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ الله ) * ( 3 ) والأمر للوجوب . ولصحيحة زرارة قال : حثّنا أبو عبد اللَّه عليه السلام على صلاة الجمعة حتى ظننت أنّه يريد أن نأتيه ، فقلت : نغدو عليك ، قال : « لا ، إنّما عنيت عندكم » ( 4 ) . وموثّقة زرارة عن عبد الملك عن الباقر عليه السلام قال : « مثلك يهلك ولم يصلّ فريضة فرضها اللَّه عليه » قال : قلت : كيف أصنع ؟ قال : « صلَّوا جماعة » يعني صلاة الجمعة ( 5 ) . وصحيحة [ منصور ] ( 6 ) عن الصادق عليه السلام « يجمّع القوم يوم الجمعة إذا كانوا خمسةً فما
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 770
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٧٧٠
هامش
( 1 ) رسائل الشريف المرتضى 1 : 272 المراسم : 261 الخلاف 1 : 626 ، المسألة 397 السرائر 1 : 304 ، و 2 : 26 .
( 2 ) منهم : الشيخ الطوسي في النهاية : 302 والمبسوط 1 : 151 وأبو الصلاح الحلبي في الكافي في الفقه : 143 والمحقّق الحلَّي في المعتبر 2 : 297 والشهيد في البيان : 188 والدروس 1 : 186 والذكرى 4 : 104 - 105 .
( 3 ) الجمعة ( 62 ) : 9 .
( 4 ) التهذيب 3 : 239 / 635 الاستبصار 1 : 420 / 1615 .
( 5 ) التهذيب 3 : 239 / 638 الاستبصار 1 : 420 / 1616 .
( 6 ) بدل ما بين المعقوفين في « ق ، م » والطبعة الحجريّة : عمر بن يزيد . وما أثبتناه من المصدر . ولا يخفى أنّ صحيحة منصور وردت في جامع المقاصد 2 : 377 بعد صحيحة عمر بن يزيد بلا فصل ، فلاحِظ .