أمّا في العبد : فلصحيحة محمّد بن مسلم عن الصادق عليه السلام في العبد يؤمّ القوم إذا رضوا به وكان أكثرهم قراءةً ، قال : « لا بأس » ( 1 ) . وأمّا في ذي العيبين المذكورين : فلقول الصادق عليه السلام أيضاً وقد سئل عن المجذوم والأبرص هل يؤمّان المسلم ؟ قال : « نعم » فقلت : هل يبتلي اللَّه بهما المؤمن ؟ قال : « نعم ، وهل كتب البلاء إلا على المؤمن ؟ » ( 2 ) . ولأنّ المرض لا يرفع الأهليّة . وأمّا الأعمى : فالقول بجواز إمامته هو المعروف في المذهب للأصل المقتضي للجواز ، ووجوب الجمعة عليه على تقدير حضورها ، فلا ( 3 ) يمنع عدم تكليفه بها قبله . والثاني : المنع . أمّا في العبد : فلعدم تكليفه بها . ولنقصه عن مرتبة الإمامة . ولرواية السكوني عن الصادق عن أبيه عن عليّ أنّه قال : « لا يؤمّ العبد إلا أهله » ( 4 ) . وأمّا الأجذم والأبرص : فلصحيحة أبي بصير عن الصادق عليه السلام : « خمسة لا يؤمّون الناس على كلّ حال : المجذوم والأبرص والمجنون وولد الزنا والأعرابي » ( 5 ) . وأمّا الأعمى : فلعدم تمكَّنه من التحفّظ من النجاسات ، أفتى به المصنّف في النهاية ، معلَّلًا بذلك ( 6 ) . ونَقَله في التذكرة عن الأكثر ( 7 ) ، مع أنّ القائل به غيره غير معلوم فضلًا عن الأكثريّة . والتعليل ضعيف كضعف رواية المنع من إمامة العبد ، وقصورها عن مقاومة صحيحة ( 8 ) محمّد بن مسلم .
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 769
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٧٦٩
هامش
( 1 ) التهذيب 3 : 29 / 100 الاستبصار 1 : 423 / 1629 .
( 2 ) التهذيب 3 : 27 / 93 الإستبصار 1 : 422 - 423 / 1627 .
( 3 ) في « ق ، م » : ولا .
( 4 ) التهذيب 3 : 29 / 102 الإستبصار 1 : 423 / 1631 .
( 5 ) الكافي 3 : 375 / 1 التهذيب 3 : 26 - 27 / 92 الإستبصار 1 : 422 / 1626 .
( 6 ) نهاية الإحكام 2 : 15 .
( 7 ) تذكرة الفقهاء 4 : 26 ، المسألة 387 .
( 8 ) تقدّمت الإشارة إلى مصدرها في الهامش ( 1 ) .