الصلاة بنيّة الواجب ، وقد تقدّم كونه مبطلًا للصلاة ، وإنّما قلنا : إنّه يكون على ذلك التقدير في أثناء الصلاة لما تقدّم من أنّ المخرج من الصلاة على تقدير ندب التسليم أحد الأُمور الثلاثة ، فعند الشروع فيه لا يتحقّق الخروج من الصلاة ، وذلك يستلزم المحذور المتقدّم . قلنا : توقّف تحقّق الخروج على التسليم لا يقتضي كونه جزءاً وكون الصلاة باقيةً إلى آخره لجواز كونه كاشفاً عن انتهاء الصلاة بالصلاة على محمّد وآله كما تقدّم ، فلا تتحقّق زيادة الواجب في أثنائها ، أو نقول : التسليم حينئذٍ يكون منافياً للصلاة ، فيكون أحد الأُمور الثلاثة المخرجة ، وكيف يتصوّر أنّه يقصر عن الحدث ونحوه من المنافيات ! ؟ واللَّه أعلم . ( وصورته ) أي : صورة التسليم على تقدير ندبه أو وجوبه ( السلام علينا وعلى عباد اللَّه الصالحين ، أو : السلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته ) مخيّراً . أمّا الأُولى : فلدلالة الأخبار عليها ، كرواية أبي بصير عن الصادق عليه السلام « إذا كنت إماماً فإنّما التسليم أن تسلَّم على النبيّ وتقول : السلام علينا وعلى عباد اللَّه الصالحين ، فإذا قلت ذلك فقد انقطعت الصلاة » ( 1 ) . وأمّا الثانية : فللإجماع عليها وكونها مخرجةً من الصلاة . والقول بالتخيير بين الصيغتين ذهب إليه المحقّق ابن سعيد ( 2 ) ، وتبعه عليه المصنّف . واحتجّ عليه في المعتبر بصدق التسليم عليها . وأورد على نفسه باستلزامه الخروج من الصلاة بالتسليم على النبيّ . وأجاب بأنّ ذلك من جملة أذكار الصلاة جارٍ مجرى الدعاء والثناء على اللَّه سبحانه ، كما أرشد إليه قول [ الصادق عليه السلام ] ( 3 ) في رواية أبي كهمس حين سأله عن « السلام عليك أيّها النبيّ ورحمة اللَّه وبركاته » انصراف هو ؟ قال : « لا ، ولكن إذا قلت : السلام علينا وعلى عباد اللَّه الصالحين ، فهو انصراف » ( 4 ) و ( 5 ) .
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 744
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٧٤٤
هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 93 / 349 الإستبصار 1 : 347 / 1307 .
( 2 ) شرائع الإسلام 1 : 79 المعتبر 2 : 234 .
( 3 ) بدل ما بين المعقوفين في « ق ، م » والطبعة الحجريّة : « النبيّ » . وما أثبتناه من المصدر .
( 4 ) التهذيب 2 : 316 / 1292 .
( 5 ) المعتبر 2 : 234 - 235 .