تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 741

مساهمون:

ص٧٤١

الخبر إذا كان مفرداً ، كان هو المبتدأ بمعنى تساويهما في الصدق لا المفهوم . والثاني : أنّ « تحليلها » مصدر مضاف إلى الصلاة ، فيعمّ كلّ محلَّل يضاف إليها ، ويلزم من ذلك كلَّه كون غير السلام غير محلَّل . ولمواظبة النبيّ والأئمّةُ على فعله امتثالًا للأمر الواجب من غير بيان ندبيّته . ولقوله تعالى : * ( وسَلِّمُوا تَسْلِيماً ) * ( 1 ) والأمر للوجوب ، ولا شيء من التسليم بواجب في غير الصلاة ، فيجب فيها . ولقول الصادق عليه السلام في موثّقة أبي بصير لمّا سُئل عن رجل صلَّى الصبح فلمّا جلس في الركعتين قبل أن يتشهّد رعف ، قال : « فليخرج فليغسل أنفه ثمّ ليرجع فليتمّ صلاته ، فإنّ آخر الصلاة التسليم » ( 2 ) . ولأنّه لولا وجوبه ، لما بطلت صلاة المسافر بالإتمام . هذا نهاية استدلال الفريقين . وفي أكثر هذه الأدلَّة نظر . أمّا الحديث الأوّل : فلأنّه غير جامع لواجبات الصلاة جميعها ، فإنّ التشهّد واجب إجماعاً ، وكذلك الحركات والسكنات ، كالقيام من الركوع ، والطمأنينة فيه ، والجلوس بين السجدتين ونحوها ، وليست داخلةً في الخبر ، فعُلم أنّ الحصر غير مراد منه ، بل كأنّه عبّر عن الصلاة بمعظم أفعالها أو بأشرفها ، كقوله تعالى : * ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ الله وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ ) * ( 3 ) وكقوله عليه السلام : « الحجّ عرفة » ( 4 ) وحينئذٍ فلا دلالة فيه على عدم وجوب غير المذكور خصوصاً مع قيام الدليل على وجوبه . وأمّا صحيحة زرارة ، الدالَّة على تماميّة الصلاة قبله وعدم تأثير الحدث : فقد وقع في الأخبار ما هو أبلغ منها واحتاج إلى الحمل إجماعاً . وهو ما رواه الشيخ في التهذيب عن زرارة أيضاً ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : الرجل يحدث بعد ما يرفع رأسه من السجود الأخير ، فقال : « تمّت صلاته ، وإنّما التشهّد سنّة في

هامش
( 1 ) الأحزاب ( 33 ) : 56 .
( 2 ) التهذيب 2 : 320 / 1307 الإستبصار 1 : 345 - 346 / 1302 .
( 3 ) الأنفال ( 8 ) : 2 .
( 4 ) سنن ابن ماجة 2 : 1003 / 3015 سنن الترمذي 3 : 237 / 889 سنن النسائي 5 : 256 و 264 سنن الدارقطني 2 : 240 - 241 / 19 سنن البيهقي 5 : 282 / 9812 .