تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 742

مساهمون:

ص٧٤٢

الصلاة ، فيتوضّأ ويجلس مكانه أو مكاناً نظيفاً فيتشهّد » ( 1 ) وروى في معناه أخباراً أُخرى ، وحَمَله على مَنْ أحدث بعد الشهادتين وإن لم يستوف باقي تشهّده ، فلأجل ذلك قال : « تمّت صلاته » ( 2 ) . وهذا التأويل يمكن في خبر التسليم . ويمكن أن يقال : إنّما عدل عن ظاهر الحديث الثاني للإجماع على خلافه ، فوجب المصير إلى التأويل ، بخلاف الأوّل إذ لا وجه للعدول عن ظاهره ، وأيضاً فالأوّل صحيح ، بخلاف الثاني فإنّ في طريقه ابن بكير ، فلا يرد نقضاً . وأمّا حديث « تحليلها التسليم » فقد أُجيب عنه بأنّ الأصحاب لم يرووه مسنداً وإن كان من المشاهير ، فإنّ المراسيل لا تنهض دليلًا . وبمعارضته بما هو أقوى سنداً ودلالةً . وبأنّه متروك الظاهر ، فإنّ التحليل ليس هو نفس التسليم ، فلا بدّ من إضمار ، ولا دليل على تعيين ما يقتضي الوجوب ( 3 ) . ودعوى وجوب انحصار المبتدأ في الخبر غير تامّة فإنّه كما يجوز الإخبار بالمساوي والأعمّ مطلقاً ، يجوز الإخبار بالأعمّ من وجه ، كما في قولك : « زيد قائم » وبالأخصّ مطلقاً ، كقولك : « حيوان يتحرّك كاتب » فإنّ المراد من الإخبار الإسناد في الجملة ، فلا يجب تساوي المفردين في الصدق ولا في المفهوم . وأمّا مداومة النبيّ والأئمّةُ على فعله فهو على تقدير تسليمه أعمّ من كونه على وجه الوجوب أو الندب ، كمداومتهم على رفع اليدين في تكبيرة الإحرام ونحوه . ثمّ مَن الذي تتبّع فعلهم « فعلم أنّهم لم يتركوا التسليم أصلًا ؟ وأمّا الآية فدلالتها على المدّعى أبعد من الجميع لأنّ المراد به السلام على النبيّ للسياق ، وأنتم لا تقولون به . وروى أبو بصير عن الصادق عليه السلام أنّ المراد به التسليم للنبيّ في الأُمور ( 4 ) .

هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 318 / 1300 .
( 2 ) التهذيب 2 : 318 ذيل الحديث 1300 .
( 3 ) المجيب هو المحقّق الكركي في جامع المقاصد 2 : 324 .
( 4 ) المحاسن : 1 : 422 / 967 ، مجمع البيان 7 - 8 : 369 - 370 ذيل الآية 56 من سورة الأحزاب .