القبلة : السلام عليكم » ( 1 ) . وأمّا الثاني : فلرواية عبد الحميد ، السالفة « إن كنت تؤمّ قوماً أجزأك تسليمة واحدة عن يمينك » ( 2 ) . وربّما استشكل الجمع بين الروايتين لتنافي مقتضاهما . ويمكن الجمع بجَعْل أوّل التسليم إلى القبلة ، وآخره إلى اليمين ، أو بأنّ الإيماء إلى اليمين لا ينافي الاستقبال ، فيكون الغرض من ذكر الاستقبال الردّ على مَنْ يجعل الإيماء بتمام الوجه ، كما يفعله العامّة . نعم ، وقع في عبارة الذكرى من الإشكال ما لا يندفع بذلك حيث قال : لا إيماء إلى القبلة بشيء من صيغتي التسليم المخرج من الصلاة بالرأس ولا بغيره إجماعاً ، وإنّما المنفرد والإمام يسلَّمان تجاه القبلة بغير إيماء ، وأمّا المأموم فالظاهر أنّه يبتدئ به مستقبل القبلة ثمّ يُكمله إلى الجانب الأيمن أو الأيسر ( 3 ) . فعلى هذا يكون الإيماء لهما بعد الفراغ من التسليم ، وهو مخالف لقولهم من كون الإيماء بالتسليم . ( والمأموم ) يسلَّم ( عن الجانبين إن كان على يساره أحد ، وإلا فعن يمينه ) لا غير لرواية عبد الحميد « وإن كنت مع إمام فتسليمتين ، وإن لم يكن على يسارك أحد فسلَّم واحدة » ( 4 ) . وجَعَل ابنا بابويه الحائط عن يساره كافياً في استحباب التسليمتين للمأموم ( 5 ) . والكلام في ذلك كالكلام في الإيماء بالصفحة ومؤخِر العين إذ لا دليل ظاهراً عليه ، إلا أنّ ذلك كلَّه لا يصدر عن الرأي ، فلا بأس بالعمل به . ويستحبّ للإمام القصد بالتسليم إلى الأنبياء والأئمّة والحفظة والمأمومين لذكر أُولئك إذ يستحبّ السلام عليهم وحضور هؤلاء . وأن يقصد المأموم بالأُولى الردّ على الإمام .
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 746
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٧٤٦
هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 93 / 349 الاستبصار 1 : 347 / 1037 .
( 2 ) تقدّم تخريجها في ص 745 ، الهامش ( 6 ) .
( 3 ) الذكرى 3 : 436 .
( 4 ) التهذيب 2 : 92 - 93 / 345 الاستبصار 1 : 346 / 1303 ، وليس فيهما جملة « وإن لم يكن على يسارك واحدة » وأوردها الشارح قدّس سرّه تتمّةً للرواية كما هي كذلك في الذكرى 3 : 434 وجامع المقاصد 2 : 329 ، فلاحظ .
( 5 ) الفقيه 1 : 210 المقنع : 96 ، وحكاه عنهما الشهيد في الذكرى 3 : 434 والمحقّق الكركي في جامع المقاصد 2 : 329 .