ووافقهما الشهيد رحمه اللَّه على ذلك في بعض ( 1 ) كتبه ، وأنكره في الذكرى والبيان ( 2 ) ، وجَعَله قولًا حادثاً . وذهب جماعة ( 3 ) إلى تحتّم « السلام عليكم » خاصّةً للإجماع عليه . وذهب يحيى بن سعيد إلى تحتّم « السلام علينا » ( 4 ) وهو نادر . والذي استفيد من بعض الأخبار واختاره جماعة ( 5 ) : تقديم « السلام علينا » وتأخير « السلام عليكم » دون العكس . وقول المصنّف ( ويخرج به من الصلاة ) مع حكمه بندبيّته يقتضي توقّف الخروج منها عليه ، وهو يؤيّد ما تقدّم ، إلا أنّه لا يتحتّم للخروج ، بل لو نوى الخروج قبله ، كفى عند القائلين بالندب ، ولا منافاة لأنّه حينئذٍ أحد أفراد الواجب المخيّر . ( ويستحبّ أن يسلَّم المنفرد إلى القبلة يشير بمؤخر عينيه إلى يمينه ) . أمّا الأوّل : فلما روي صحيحاً عن عبد الحميد بن عواض عن أبي عبد اللَّه عليه السلام « وإن كنت وحدك فواحدة مستقبل القبلة » ( 6 ) . وأمّا الثاني وهو الإشارة بمؤخر عينه إلى يمينه : فذكره الشيخ ( 7 ) وتبعه الجماعة . واحتجّوا له برواية البزنطي عن أبي بصير ، قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « إذا كنت وحدك فسلَّم تسليمة واحدة عن يمينك » ( 8 ) . وفي الدلالة بُعْد ، لكن دلائل السنن يتساهل فيها ، فيمكن الرجوع إلى قولهم في ذلك . ( والإمام ) يسلَّم أيضاً واحدة إلى القبلة ، ويشير ( بصفحة وجهه ) . أمّا الأوّل : فلرواية أبي بصير في سياق الإمام « ثمّ تؤذن القوم فتقول وأنت مستقبل
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 745
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٧٤٥
هامش
( 1 ) الدروس 1 : 183 .
( 2 ) الذكرى 3 : 427 البيان : 176 - 177 .
( 3 ) منهم : السيّد المرتضى في جُمل العلم والعمل : 68 ، وأبو الصلاح الحلبي في الكافي في الفقه : 119 .
( 4 ) الجامع للشرائع : 84 .
( 5 ) منهم : الشهيد في الذكرى 3 : 433 .
( 6 ) التهذيب 2 : 92 - 93 / 345 الإستبصار 1 : 346 / 1303 .
( 7 ) النهاية : 72 - 73 .
( 8 ) المعتبر : 2 : 237 .