وفيه : قصور خبر سورة بن كليب عن مقاومة الأخبار الأُخرى لضعفه برجال متعدّدة . وبأنّه مطلق لا دالّ على عبارة مخصوصة حتى يجمع بينهما كذلك ، والخبر الآخر مقيّد بألفاظ معيّنة بياناً للشهادتين ، والمطلق يجب حمله على المقيّد . وبأنّ العمل بالأوّل يستلزم جواز حذف لفظة « أشهد » الثانية مع الإتيان بواو العطف ، أو حذف الواو مع الإتيان بها بل حذفهما معاً ، وإضافة الرسول والآل إلى المضمر مع حذف « عبده » لصدق الشهادتين مع جميع هذه التعبيرات ، وأصحاب الجمع لا يقولون به . نعم ، جوّزه المصنّف في بعض ( 1 ) كتبه ، وهو ظاهر إطلاقه هنا ، وهو متوجّه على تقدير العمل بالخبر الأوّل . وأجاب بعض المانعين من هذه التعبيرات بأنّ مخالفة المنقول غير جائزة ، وبقاء المعنى غير كافٍ لأنّ التعبّد بالألفاظ المخصوصة ثابت . وبأنّ هذه الرواية لا تنهض معارضةً لغيرها من الأخبار المشهورة في المذهب ( 2 ) . وفيه : أنّ الأخبار المشهورة تضمّنت إضافة « وحده لا شريك له » ولفظة « عبده » والمجيب لا يحتمّ وجوبها ، ولم يستفيدوا جواز حذفها إلا من هذا الحديث المطلق ، فكيف يردّ ويجوّز ترك تلك الإضافات ! ؟ والذي يظهر بعد تتبّع الأخبار الواردة في هذا الباب أنّ اللازم منها إمّا تحتّم العمل بالتشهّد المذكور المشتمل على الإضافات ، أو القول بجواز جميع تلك التعبيرات كما اختاره المصنّف ، وصرّح به المحقّق في المعتبر ( 3 ) حيث حكم بوجوب ما تضمّنته الأخبار ، وهو الشهادتان ، إلا أنّ في الثاني ما تقدّم من الإشكال ، واللَّه أعلم بالحال . والمراد بآل محمّد : عليّ وفاطمة والحسنانُ للنقل ( 4 ) ، ويطلق على باقي الأئمّة الاثني عشر تغليباً . ( و ) يجب ( الجلوس مطمئنّاً بقدره ) فلو شرع في التشهّد قبل حصولها أو نهض قبل
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 737
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٧٣٧
هامش
( 1 ) قواعد الأحكام 1 : 35 .
( 2 ) المجيب هو المحقّق الكركي في جامع المقاصد 2 : 320 .
( 3 ) المعتبر 2 : 222 - 223 .
( 4 ) كما في جامع المقاصد 2 : 320 وانظر : تفسير القمّي 2 : 193 والدرّ المنثور 6 : 603 - 605 .