نعم ، يستحبّ تقديم الأيمن ، خروجاً من خلاف الصدوقين ( 1 ) . ( فإن تعذّر ) السجود عليهما ( فعلى ذقنه ) ذكره الأصحاب ، وروى مرسلًا عن الصادق عليه السلام وقد سُئل عمّن بجبهته علَّة لا يقدر على السجود عليها « يضع ذقنه على الأرض ، إنّ اللَّه تعالى يقول : * ( يَخِرُّونَ لِلأَذْقانِ سُجَّداً ) * ( 2 ) » ( 3 ) . والمراد بالتعذّر هنا المشقّة الشديدة التي لا تتحمّل عادةً وإن أمكن تحمّلها بعسر . والمراد بالذقن بالتحريك مجمع اللحيين ، فشعر اللحية ليس منه ، فيجب كشفه لتصل البشرة إلى ما يصحّ السجود عليه مع الإمكان ، وإلا سقط . ولو تعذّر جميع ذلك ، أومأ لرواية إبراهيم الكرخي عن الصادق عليه السلام حين سأله عن شيخ لا يمكنه الركوع والسجود ، فقال : « ليؤم برأسه إيماءً ، وإن كان له مَنْ يرفع الخمرة إليه فليسجد ، فإن لم يمكنه ذلك فليوم برأسه نحو القبلة إيماءً » ( 4 ) . ( ويستحبّ التكبير له ) أي للسجود ( قائماً ) رافعاً يديه ، والهويّ بعد إكماله . ولو كبّر وهو هاوٍ ، جاز ، وترك الأفضل ، كما مرّ في الركوع . ( والسبق بيديه إلى الأرض ) قبل الركبتين وغيرهما ، وليضعهما معاً على الأرض ، وروى السبق باليمنى منهما ( 5 ) . ( والإرغام ) بالأنف ، وهو إلصاقه بالرغام ، وهو التراب . والمراد هنا السجود عليه ، ووضعه على ما يصحّ السجود عليه لقول عليّ : « لا تجزئ صلاة لا يصيب الأنف فيها ما يصيب الجبين » ( 6 ) والمراد نفي الأجر الكامل إذ لا يجب قطعاً ، وتتأدّى السنّة بإصابة جزء منه المسجد . واعتبر المرتضى إصابة الطرف الذي يلي الحاجبين ( 7 ) . وهو أولى . ( والدعاء ) فيه للدين والدنيا لقول النبيّ : « وأمّا السجود فاجتهدوا في الدعاء ،
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 733
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٧٣٣
هامش
( 1 ) المقنع : 87 وفي الفقيه 1 : 175 نقلًا عن رسالة عليّ بن بابويه .
( 2 ) الإسراء ( 17 ) : 107 .
( 3 ) الكافي 3 : 334 / 6 التهذيب 2 : 86 / 318 .
( 4 ) الفقيه 1 : 238 - 239 / 1052 التهذيب 3 : 307 / 951 .
( 5 ) كما في الذكرى 3 : 394 .
( 6 ) التهذيب 2 : 298 / 1202 الاستبصار 1 : 327 / 1223 .
( 7 ) جُمل العلم والعمل : 66 .