واعتبر الشهيد رحمه اللَّه أيضاً ذلك في بقيّة المساجد ( 1 ) . وهو أولى . ولا فرق في ذلك بين ما لو كان الارتفاع والانخفاض بسبب البناء والفرش ونحوهما أو من أصل الأرض كالمنحدرة لإطلاق النصوص والفتاوى . ومن النصوص الواضحة في ذلك : رواية عبد اللَّه بن سنان عن الصادق عليه السلام ، قال : سألته عن السجود على الأرض المرتفعة ، فقال : « إذا كان موضع جبهتك مرتفعاً عن موضع بدنك قدر لبنة فلا بأس » ( 2 ) . واعلم أنّ الجبهة لو وقعت على موضعٍ مرتفع عن القدر الذي يجوز السجود عليه ، تخيّر بين رفعها وجرّها إلى موضع الجواز لعدم تحقّق السجود على ذلك القدر . أمّا لو وقعت على ما لا يصحّ السجود عليه مع كونه مساوياً للموقف أو مخالفاً القدر المجزئ ، لم يجز رفعها حذراً من تعدّد السجود ، بل يجرّها إلى موضع الجواز . والأخبار مطلقة في المنع من الرفع وجوازه ، وحملها على التفصيل طريق الجمع بينها . ( والذكر فيه ) أي في السجود ( مطلقاً ) من غير تقييدٍ بالتسبيحة الكبرى وما يقوم مقامها من المتعدّد ( على رأي ) قويّ ، وقد عُلم وجهه ممّا سلف . ( والسجود على سبعة أعضاء ) من أعضاء المصلَّي ( الجبهة ) وهي ما بين الجبينين والقصاص والحاجبين ( والكفّين ) والمراد بهما ما يشمل الأصابع ، فيجزئ وضع أحدهما ، والمعتبر باطنهما ، فلا يجزئ ظهرهما إلا مع الضرورة ( والركبتين وإبهامي الرِّجْلين ) ولا يتعيّن رؤوسهما وإن كان أحوط . والمعتبر في كلّ منها مسمّاه . ويستحبّ الاستيعاب لما فيه من المبالغة في الخضوع . ولا يجزئ غير الإبهامين من الأصابع عنهما مع إمكانهما . نعم ، لو تعذّر السجود عليهما ، أجزأ على بقيّة الأصابع من غير تخصيص . ويجب الاعتماد عليها ، فلو تحامل عنها ، لم يجزئ . ولا تجب التسوية بينها في الثقل .
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 731
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٧٣١
هامش
( 1 ) حكاه عنه المحقّق الكركي في جامع المقاصد 2 : 299 ، ولم نعثر عليه في كتب الشهيد ، المتوفّرة لدينا . نعم ، قال العاملي في مفتاح الكرامة 2 : 435 : في هامش بعض نسخ « البيان » بعد قوله : « أو يزيد بلبنة » : « وكذا باقي المساجد » من دون ذكر « صح » . انتهى .
( 2 ) التهذيب 2 : 313 / 1271 .