تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 717

مساهمون:

ص٧١٧

إحداها ، فبدونه يعيدها ( بعد القصد ) وهذا بخلاف الحمد إذ لا يجب القصد بالبسملة لها لتعيّنها ابتداءً ، فيحمل إطلاق النيّة على ما في ذمّته . ولو لزمه سورة معيّنة إمّا بنذر وشبهه حيث ينعقد النذر ، أو لضيق الوقت إلا عن أقصر سورة ، أو لكونه لا يعلم إلا تلك السورة ، سقط القصد ، كالحمد لأنّ السورة لمّا كانت متعيّنةً بتلك الأسباب اقتضت نيّة الصلاة ابتداء قراءتها في محلَّها ، كما اقتضت إيقاع كلّ فعل في محلَّه وإن لم يقصده عند الشروع فيه . ومحلّ القصد حيث يفتقر إليه عند الشروع في قراءة السورة . وهل يكفي القصد المتقدّم على ذلك في جملة الصلاة بل قبلها ؟ نظر : من أنّ السورة كاللفظ المشترك يكفي في تعيين أحد أفرادها القرينة ، وهي حاصلة في الجميع . ومن عدم المخاطبة بالسورة ، فلا يؤثّر قصدها . والاقتصار على موضع اليقين طريق البراءة . واختار الشهيد رحمه اللَّه في بعض فتاويه الإجزاء بالجميع ( 1 ) . وليس ببعيد . ولو كان معتاداً قراءة سورة مخصوصة ، فالوجهان . والإجزاء هنا بعيد . ولو جرى لسانه على بسملة وسورة ، فهل يجزي المضيّ عليها أم تجب الإعادة ؟ نظر . واستقرب الشهيد الإجزاء ( 2 ) ، واحتجّ عليه في الذكرى ( 3 ) برواية أبي بصير ، السالفة ( 4 ) ، المتضمّنة أنّه لو قرأ نصف سورة ثمّ نسي فقرأ أُخرى ثمّ تذكَّر بعد الفراغ قبل الركوع ، تجزئه . وهذا يتمّ مع الشكّ في قصد الثانية في حالة الذهول عن الأُولى ، فإنّه لا يوجب الالتفات لفوات محلَّه ، أمّا مع العلم بعدمه كما هو بعض محتملات الرواية لكونها أعمّ من ذلك فلا يتّجه العمل به لأنّ عموم الرواية مخصّص بالقاعدة المقتضية لوجوب القصد . ولا يرد أنّه حال الذهول غير مخاطب بالوجوب لأنّ غايته ترك آية من السورة ، فيجب العود إليها وإلى ما بعدها ما لم يركع .

هامش
( 1 ) لم نعثر عليه في مظانّه .
( 2 ) الذكرى 3 : 355 .
( 3 ) الذكرى 3 : 355 .
( 4 ) في ص 715 .