سورتين ، والأمر في ذلك سهل ، فإنّ الغرض من ذلك على التقديرين وجوب قراءتهما معاً في الركعة الواحدة ، وهو حاصل . ( و ) على القولين ( تجب البسملة بينهما ) أمّا على تقدير كونهما سورتين : فظاهر . وأمّا على تقدير الوحدة : فلثبوتها بينهما تواتراً وكتبها في المصحف ، وعدّها جزءاً ، مع تجريدهم إيّاه عن النقط والإعراب . وذهب الشيخ إلى عدم إعادتها ثانياً ( 1 ) ، وتبعه المحقّق ( 2 ) لاقتضاء الوحدة ذلك . ولأنّ الشاهد على الوحدة اتّصال المعنى ، والبسملة تنفيه . ويضعّف بمنع الوحدة أوّلًا لما تقدّم من عدم دلالة الأخبار عليها ، وبمنع اقتضاء الوحدة تجريدها على تقدير التسليم ، كما في سورة النمل . ( ويجوز العدول عن سورة إلى غيرها ما لم يتجاوز النصف إلا ) إذا كان شروعه ( في التوحيد والجحد ، فلا ) يجوز له أن ( يعدل عنهما ) وإن لم يتجاوز نصفهما ( إلا إلى الجمعة والمنافقين ) في صلاة الجمعة وظهرها أو ظهريها ، فإنّه يجوز العدول من التوحيد والجحد إليهما ما لم يتجاوز نصف المعدول عنها ، كما قد علم . واعتبار عدم تجاوز النصف في جواز العدول ذكره الشيخان ( 3 ) ، وتبعهما المصنّف على ذلك . ولا شاهد له في الأخبار . ونقل الشهيد عن الأكثر الاكتفاء في المنع من الانتقال ببلوغ النصف ( 4 ) . وهو الوجه للنهي عن إبطال العمل ، خرج منه ما إذا لم يبلغ النصف بالإجماع ، فيبقى الباقي . وهذا الوجه يصلح شاهداً الآن لعدم وجود نصّ على الخصوص . نعم ، روى أبو بصير عن الصادق عليه السلام في الرجل يقرأ في المكتوبة بنصف السورة ثمّ ينسى فيأخذ في أُخرى حتى يفرغ منها ثمّ يذكر قبل أن يركع ، قال : « يركع ولا يضرّه » ( 5 ) .
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 715
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٧١٥
هامش
( 1 ) التبيان 10 : 371 .
( 2 ) انظر المعتبر 2 : 188 .
( 3 ) المقنعة : 147 النهاية : 77 المبسوط 1 : 107 .
( 4 ) الذكرى 3 : 355 .
( 5 ) التهذيب 2 : 190 - 191 / 754 .