وفيه إيماء إلى العلَّة ، فيجزئ كلّ ما يُعدّ ذكراً للَّه ويتضمّن ثناءً عليه . وأيضاً متى أجزأ ذلك أجزأ مطلق الذكر لعدم القائل بالفرق . وذهب أكثر ( 1 ) الأصحاب إلى تعيين التسبيح لما رواه هشام بن سالم أيضاً عنه عليه السلام ، قال : سألته عن التسبيح في الركوع والسجود ، قال : « تقول في الركوع : سبحان ربّي العظيم ، وفي السجود : سبحان ربّي الأعلى ، الفريضة من ذلك واحدة ، والسنّة ثلاث ، والفضل في سبع » ( 2 ) . وروى زرارة عن الباقر عليه السلام : قلت له : ما يجزئ من القول في الركوع والسجود ؟ فقال : « [ ثلاث ] تسبيحات في ترسّل ، وواحدة تامّة تجزئ » ( 3 ) . وعن عقبة بن عامر قال : لمّا نزلت : * ( فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ ) * ( 4 ) قال لنا رسول اللَّه عليه السلام : « اجعلوها في ركوعكم » ولمّا نزلت : * ( سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى ) * ( 5 ) قال عليه السلام : « اجعلوها في سجودكم » ( 6 ) والأمر للوجوب . فعلى هذا يجب ثلاث تسبيحات صغرى ، أو واحدة كبرى للمختار . واجتزؤا بواحدة صغرى للمضطرّ ، كالمريض والمستعجل . والتحقيق أنّه لا منافاة بين هذه الأخبار الصحيحة من الجانبين فإنّ التسبيحة الكبرى وما يقوم مقامها يعدّ ذكر اللَّه تعالى ، فتكون أحدَ أفراد الواجب التخييري المدلول عليه بالأخبار الأُولى ، فإنّها دلَّت على إجزاء ذكر اللَّه ، وهو أمر كلَّيّ يتأدّى في ضمن التسبيحة الكبرى والصغرى المكرّرة والمتّحدة ، فيجب الجميع تخييراً . وهذا مع كونه موافقاً للقواعد الأُصوليّة جمع حسن بين الأخبار ، فهو أولى من اطراح بعضها ، أو حملها على التقيّة وغيرها . نعم ، رواية معاوية بن عمّار عن الصادق عليه السلام حين سأله عن أخفّ ما يكون من التسبيح
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 720
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٧٢٠
هامش
( 1 ) منهم : الشيخ الصدوق في الفقيه 1 : 205 والقاضي ابن البرّاج في المهذّب 1 : 97 وأبو الصلاح الحلبي في الكافي في الفقه : 118 وابن حمزة في الوسيلة : 93 .
( 2 ) التهذيب 2 : 76 / 282 الاستبصار 1 : 322 - 323 / 1204 .
( 3 ) التهذيب 2 : 76 / 283 ، الاستبصار 1 : 323 / 1205 ، وما بين المعقوفين من المصدر .
( 4 ) الواقعة ( 56 ) : 74 .
( 5 ) الأعلى ( 87 ) : 1 .
( 6 ) التهذيب 2 : 313 / 1273 .