وقد أخرجه الشيخ شاهداً على اعتبار تجاوز النصف في المنع ( 1 ) . ولا دلالة فيه على حال العامد ولا على اختصاص الجواز بالنصف إلا بمفهوم اللقب ، إلا أن يقال : خرج ما زاد على النصف بالإجماع ، فيبقى الباقي . ويدلّ على عدم جواز الانتقال من الجحد والتوحيد مع الشروع فيهما ولو بالبسملة بنيّة أحدهما : قول الصادق عليه السلام : « يرجع من كلّ سورة إلا من قُلْ هو اللَّه أحد ، وقُلْ يا أيّها الكافرون » ( 2 ) . وهذا في غير الصلاة التي يستحبّ فيها قراءة الجمعة والمنافقين ، أمّا فيها فإنّه يجوز العدول من الجحد والتوحيد إليهما مع عدم بلوغ النصف وكون شروعه فيهما نسياناً لصحيحة محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام في الرجل يريد أن يقرأ سورة الجمعة في الجمعة فيقرأ قُلْ هو اللَّه أحد ، قال : « يرجع إلى سورة الجمعة » ( 3 ) وغيرها من الأخبار ، ومتى جاز الانتقال من التوحيد جاز من الجحد وإن لم تكن منصوصةً للمساواة بينهما عند الأصحاب . وإنّما اعتبروا فيهما عدم بلوغ النصف جمعاً بين ما دلّ على جواز العدول منها كصحيحة محمّد بن مسلم وغيرها وبين ما روي عن الصادق عليه السلام في رجل أراد أن يصلَّي الجمعة فقرأ بقُلْ هو اللَّه أحد ، قال : « يتمّها ركعتين ثمّ يستأنف » ( 4 ) فإنّ العدول من الفريضة إلى النافلة بغير ضرورة غير جائز لأنّه في حكم إبطال العمل ، المنهيّ عنه ، فحملت هذه الرواية على بلوغ النصف ، والأولى محمولة على عدمه لما مرّ . وقد عُلم من رواية محمّد بن مسلم تقييد جواز الرجوع بالناسي ، فمتعمّد أحدهما لا يرجع . ( ومع العدول ) من سورة إلى أُخرى ( يعيد البسملة ) لأنّها آية من كلّ سورة وقد قرأها أوّلًا بنيّة السورة المعدول عنها ، فلا تحتسب من المعدول إليها . ( وكذا يعيدها ) أي البسملة ( لو قرأها بعد ) قراءة ( الحمد من غير قصد سورة ) معيّنة لأنّ البسملة صالحة لكلّ سورة ، فلا تتعيّن لإحدى السور إلا بالتعيين ، وهو القصد بها إلى
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 716
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٧١٦
هامش
( 1 ) انظر : التهذيب 2 : 190 .
( 2 ) الكافي 3 : 317 / 25 التهذيب 2 : 190 / 752 ، و 290 / 1166 .
( 3 ) الكافي 3 : 426 / 6 التهذيب 3 : 241 - 242 / 649 و 652 .
( 4 ) التهذيب 3 : 8 / 22 والكافي 3 : 426 ، الحديث 6 وذيله .