تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 710

مساهمون:

ص٧١٠

وروى أبو حمزة الثمالي عن عليّ بن الحسين » « أنّ الإمام إذا لم يجهر بها ركب الشيطان كتفه ، وكان إمام القوم حتى ينصرفوا » ( 1 ) . وهذه الروايات تتناول بإطلاقها جميع الصلوات والأوّلتين والأخيرتين ، والتأسّي يقتضي شمول الإمام وغيره . وقول ابن الجنيد باختصاص الجهر بالإمام ( 2 ) ، وابن إدريس باختصاصه بالأُوليين ( 3 ) ضعيفان . وقول ابن البرّاج بوجوب الجهر لها في الإخفاتيّة مطلقاً ( 4 ) وأبي الصلاح بوجوبه في أوّلتي الظهرين ( 5 ) يدفعه عدم الدليل الموجب ، فإنّ المداومة عليه لا تقتضيه . ورواية محمّد بن علي الحلبي عن الصادق عليه السلام فيمن يقرأ بسم اللَّه الرحمن الرحيم ، قال : « إن شاء سرّاً وإن شاء جهراً » ( 6 ) تنفيه لتصريحها بعدم الوجوب عيناً . واعلم أنّ المراد بالاستحباب في هذا ونظائره كونه أفضل الفردين الواجبين على التخيير ، لا الاستحباب المتعارف لتأدّي الواجب في ضمنه وكونه كيفيّةً له ، فلا يكون إلا واجباً ، لكنّ الوجوب فيه تخييريّ لتأدّيه به وبالسرّ ، لكن لمّا كان الجهر أفضل الفردين صحّ إطلاق الاستحباب عليه لذلك ، فهو مستحبّ عيناً ، وواجب تخييراً ، لا أنّ الاستحباب راجع إلى اختياره ، فإنّ الاستحباب حينئذٍ غير منسوب إليه . ووجه المصير إلى التأويل العجز عن تصوّر : عدم المنافاة بين وجوب الشيء واستحبابه باعتبارين . ( والترتيل ) في القراءة لقوله تعالى : * ( ورَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا ) * ( 7 ) وهو لغةً : الترسّل فيها والتبيين بغير بغْي ، قاله الجوهري ( 8 ) . واختلفت العبارة عنه شرعاً .

هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 290 / 1162 .
( 2 ) حكاه عنه الشهيد في الذكرى 3 : 333 .
( 3 ) السرائر 1 : 218 .
( 4 ) المهذّب 1 : 97 .
( 5 ) الكافي في الفقه : 117 .
( 6 ) التهذيب 2 : 68 - 69 / 249 الاستبصار 1 : 312 / 1161 .
( 7 ) المزّمّل ( 73 ) : 4 .
( 8 ) الصحاح 4 : 1704 ، « ر ت ل » .