تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 706

مساهمون:

ص٧٠٦

وأمّا الروايتان : فإنّهما تقتضيان النهي عن قراءتها ، وهو يقتضي فساد الصلاة مع المخالفة ، إلا أنّ في طريقهما ضعفاً بابن بكير في الأُولى ، وبسماعة في الثانية ، فيبقى اللازم من ذلك إن قطع الترجيح عن جانب الشهرة أن يقال : إن قلنا بوجوب السورة وتحريم القرآن كما يراه المصنّف فالتحريم واضح لاستلزام ترك قراءة السجدة عدمَ إتمام السورة ، وعدمِ الاجتزاء بها كذلك القرآن . وإن قلنا بوجوبها وكراهة القرآن ، أمكن قراءة العزيمة مع ترك موجب السجود إذا قرأ قبلها سورةً غيرها ، لا إن قدّمها حذراً من الإخلال بالموالاة ، وكذا إن لم نوجب السورة ، فإنّ التبعيض حينئذٍ جائز ، فيمكن قراءتها من دون موجب السجود . وأمّا قراءة موضع السجود فلا يجوز في الفريضة على حال ، فعُلم من ذلك أنّ قول ابن الجنيد بناءً على مذهبه من عدم وجوب السورة غير بعيد إذا أُريد منه ترك موضع السجود . إذا تقرّر ذلك ، فعلى القول بالتحريم مطلقاً كما ذكره المصنّف والجماعة إن قرأ العزيمة عمداً ، بطلت الصلاة بمجرّد الشروع في السورة وإن لم يبلغ موضع السجود للنهي المقتضي للفساد . وإن قرأها سهواً ، فإن ذكر قبل تجاوز السجدة ، عدل إلى غيرها وجوباً ، سواء تجاوز النصف أم لا ، مع احتمال عدم الرجوع لو تجاوز النصف لتعارض عمومَي المنع من الرجوع بعده ، والمنع من زيادة سجدة ، فيومئ للسجود بها ثمّ يقضيها . وإن لم يذكر حتى تجاوز السجدة ، ففي الاعتداد بالسورة وقضاء السجود بعد الصلاة لانتفاء المانع ، أو وجوب العدول مطلقاً ما لم يركع لعدم الاعتداد بالعزيمة في قراءة الصلاة فيبقى وجوب السورة بحاله لعدم حصول المسقط لها وجهان . ومال في الذكرى إلى الثاني ( 1 ) . وعلى ما بيّنّاه من أنّ الاعتماد في تحريم العزيمة على السجود يتّجه الاجتزاء بها حينئذٍ . وقال ابن إدريس : إذا قرأها ناسياً ، مضى في صلاته ثمّ قضى السجود بعدها ( 2 ) . وأطلق .

هامش
( 1 ) الذكرى 3 : 324 - 325 .
( 2 ) السرائر 1 : 218 .
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 706 | الشهيد الثاني / مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية