القراءة لو قرأ خلالها ) غير ما هو مأمور به وإن كان منها إذا لم يكن دعاءً ونحوه ممّا هو مستثنى . وإطلاق المصنّف إعادة القراءة مع تخلَّل قراءة غيرها الشامل ذلك لكونه عمداً أو نسياناً غير معهود من مذهبه ، بل لا نعلم به قائلًا . والذي اختاره في كثير من كتبه ( 1 ) واختاره الشهيد ( 2 ) رحمه اللَّه وجماعة ( 3 ) بطلان الصلاة مع تعمّد قراءة غيرها ، وبطلان القراءة لا غير مع النسيان . أمّا الأوّل : فلتحقّق النهي المقتضي للفساد . وأمّا الثاني : فلفوات الموالاة . وذهب الشيخ في المبسوط إلى استئناف القراءة مع العمد ، والبناء على ما مضى مع النسيان ( 4 ) . واختاره المصنّف في النهاية ( 5 ) . ومذهب الجماعة في العمد واضح ، أمّا مع النسيان فيشكل الحكم ببطلان القراءة مطلقاً ، والتعليل بالإخلال بالموالاة كذلك فإنّ نحو الكلمة والكلمتين لا تقدحان في الموالاة عرفاً ، فلو قيّدت الإعادة بما يخلّ بالموالاة عرفاً ، كان حسناً . ولو حمل كلام المصنّف على القراءة ناسياً وافق مذهبه في غير القواعد وباقي الأصحاب ، أو بالعمد وافق النهاية . وأشدّ منه إجمالًا قوله ( ولو نوى القطع وسكت ، أعاد ، بخلاف ما لو فقد أحدهما ) فإنّ نيّة قطع القراءة إن كان بنيّة عدم العود إليها بالكلَّيّة ، فهو كنيّة قطع الصلاة تبطلها في الموضعين ، سواء سكت أم لم يسكت . وإن لم يكن كذلك ، بل نوى قطعها في الجملة ، فإن طال السكوت بحيث يخرج عن كونه مصلَّياً ، بطلت الصلاة ، وتعيّن كون مفعول « أعاد » المحذوف هو الصلاة . وإن لم يخرج عن كونه مصلَّياً لكن خرج عن كونه قارئاً ، فالمتّجه إعادة القراءة لا غير ، فتكون القراءة هي المفعول . ولو فقد الأمران بأن قصر
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 704
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٧٠٤
هامش
( 1 ) منها : قواعد الأحكام 1 : 33 وتحرير الأحكام 1 : 39 .
( 2 ) الذكرى 3 : 310 - 311 .
( 3 ) منهم : المحقّق الكركي في جامع المقاصد 2 : 265 .
( 4 ) المبسوط 1 : 105 .
( 5 ) نهاية الإحكام 1 : 463 .