السكوت جدّاً ، لم يتّجه البطلان ، فإنّ نيّة القطع لو كانت منافيةً بنفسها ، لم يفتقر إلى السكوت ، ولما صحّ قوله : « بخلاف ما لو فقد أحدهما » فإنّ من جملته ما لو نوى القطع ولم يسكت ، إلا أن يقال : إنّ المبطل عنده مركَّب من نيّة القطع والقطع . ويشكل مع قلَّته جدّاً . وممّا يدخل في فقد أحدهما أن يسكت لا بنيّة القطع . ويشكل حكمه فيه أيضاً بعدم الإعادة على الإطلاق ، فإنّه لو خرج بالسكوت عن كونه قارئاً ، أعاد القراءة ، بل لو خرج عن كونه مصلَّياً ، بطلت الصلاة . ويتمّ الحكم فيما عدا هذين . ( وتحرم ) قراءة إحدى سور ( العزائم ) الأربع ( في الفرائض ) على أشهر القولين لأنّ وجوب السجود فوريّ ، وزيادته عمداً مبطلة ، فتعمّد فعلها في الفريضة يستلزم أمّا الزيادة الممنوع منها على تقدير السجود ، أو ترك الواجب الفوريّ ، وكلاهما محرّم . ولو فرض ترك قراءة السجدة ، لزم إمّا الاقتصار على أقلّ من سورة إن اقتصر على السورة ، أو القرآن إن قرأ غيرها قبلها ، أو الإخلال بالموالاة إن قرأها بعدها . والكلّ ممنوع . ولرواية زرارة عن أحدهما عليهما السلام « لا يقرأ في المكتوبة شيء من العزائم ، فإنّ السجود زيادة في المكتوبة » ( 1 ) وفي رواية سماعة « لا تقرأ في الفريضة ، اقرأ في التطوّع » ( 2 ) . وذهب ابن الجنيد إلى الجواز ، ويومئ بالسجود عند بلوغه ، فإذا فرغ ، قرأها وسجد ( 3 ) . وله شواهد من الأخبار ، ويقوى على القول بعدم وجوب السورة ، كما يذهب إليه ابن الجنيد ( 4 ) . ويراد بالإيماء عند بلوغها ترك قراءتها ، كما ينبّه عليه قوله : « فإذا فرغ ، قرأها وسجد » ولا منع حينئذٍ من جهة الدليل المردّد أوّلًا ، ويكون معنى قوله : « فإذا فرغ أي : من الصلاة قرأها وسجد » لا من القراءة لئلا تستلزم زيادة السجود في الصلاة عمداً .
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 705
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٧٠٥
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 318 / 6 التهذيب 2 : 96 / 361 .
( 2 ) التهذيب 2 : 292 / 1174 الاستبصار 1 : 320 / 1191 .
( 3 ) حكاه عنه المحقّق الحلَّي في المعتبر 2 : 175 .
( 4 ) حكاه عنه العلامة الحلَّي في مختلف الشيعة 2 : 161 ، المسألة 89 .