تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 703

مساهمون:

ص٧٠٣

لا جهر عليها حتماً ، بل يجوز لها السرّ مطلقاً ، والجهر إن لم يسمعها الأجنبيّ ، ومعه يحرم عليها ، وتفسد الصلاة للنهي في العبادة ، المقتضي لفسادها . وهل الخنثى هنا كالمرأة فتتخيّر ، أو كالرجل فيجب الجهر في مواضعه وتحرّي موضع لا يسمعها الأجنبيّ ، فإن تعذّر ، وجب الإخفات ؟ قولان . واعلم أنّ الجهر والإخفات كيفيّتان متضادّتان لا تجتمعان في مادّة ، كما نبّه عليه المصنّف في النهاية ( 1 ) . فأقلّ السرّ أن يسمع نفسه لا غير تحقيقاً أو تقديراً . وأكثره أن لا يبلغ أقلّ الجهر . وأقلّ الجهر أن يسمع مَنْ قرب منه إذا كان صحيح السمع مع اشتمال القراءة على الصوت الموجب لتسميته جهراً عرفاً . وأكثره أن لا يبلغ العلوّ المفرط . وربما فهم بعضهم ( 2 ) أنّ بين أكثر السرّ وأقلّ الجهر تصادقاً . وهو فاسد لأدائه إلى عدم تعيين أحدهما لصلاة لإمكان استعمال الفرد المشترك حينئذٍ في جميع الصلوات ، وهو خلاف الواقع لأنّ التفصيل قاطع للشركة . ( و ) كذا يجب ( إخراج الحروف من مواضعها ) المنقولة بالتواتر ، فلو أخرج حرفاً من مخرج غيره كالضاد الذي مخرجه أوّل حافّة اللسان وما يليها من الأضراس يخرجه من مخرج الظاء ، وهو ما بين طرف اللسان والطرف الأدنى من الثنايا بطلت الصلاة . ويستفاد من تخصيص الوجوب بمراعاة المخارج والإعراب فيما تقدّم : عدم وجوب مراعاة الصفات المقرّرة في العربيّة من الجهر والهمس والاستعلاء والإطباق ونظائرها ، وهو كذلك ، بل مراعاة ذلك مستحبّة . ( والبسملة في أوّل الحمد و ) أوّل ( السورة ) عدا سورة « براءة » وهو موضع إجماع من الأصحاب ، والأخبار في ذلك من طرقنا وطرق العامّة كثيرة . وروى عن ابن عباس أنه قال : سرق الشيطان من الناس مائة وثلاث عشرة آية حتى ترك بعضهم قراءة « بسم اللَّه الرحمن الرحيم » في أوائل السور ( 3 ) . ( والموالاة ) بين الكلمات بأن لا يقرأ خلالها غيرها ، ولا يسكت بحيث يخلّ بها ( فيعيد

هامش
( 1 ) نهاية الإحكام 1 : 471 .
( 2 ) انظر : جامع المقاصد 2 : 260 .
( 3 ) أورده المحقّق الكركي في جامع المقاصد 2 : 244 ونحوه في سنن البيهقي 2 : 73 / 2413 .