تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 693

مساهمون:

ص٦٩٣

واجتزأ ابن بابويه بتسع بأن يكرّر التسبيحات الثلاث الأُول ثلاثاً ( 1 ) ، ورواه حريز أيضاً في كتابه ( 2 ) . والأوّل أجود ، والثاني أحوط ، والثالث جائز ، أمّا الرابع فلا لعدم التكبير . ثمّ على تقدير اختيار الأزيد هل يوصف الزائد على الأربع بالوجوب أم بالاستحباب ؟ ظاهر المصنّف في كتبه الفقهيّة : الثاني ، وهو الذي صرّح به في كتب الأُصول محتجّاً عليه بجواز تركه ، ولا شيء من الواجب يجوز تركه . وفيه نظر لأنّه إن أُريد بتركه مطلقاً ، فمنعه واضح لانتقاضه بالواجبات الكلَّيّة كالتخييريّة وأخويها . وإن أُريد به لا إلى بدل ، فمسلَّم ، لكنّ المتروك له هنا بدل ، وهو الفرد الأنقص بمعنى أنّ مقوليّة الواجب على الفرد الزائد والناقص كمقوليّة الكلَّي على أفراده المختلفة قوّةً وضعفاً ، وحصول البراءة بالفرد الناقص لا من حيث هو جزء الزائد ، بل من حيث إنّه الفرد الناقص ، وقد وقع مثله في تخيير المسافر بين القصر والتمام . وهذا هو التحقيق في هذا المقام . فإن قيل : اللازم من ذلك إمكان كون الزائد واجباً ، لكن إذا تحقّقت البراءة في ضمن الفرد الناقص ، لم يبق دليل يدلّ على وجوب الزائد ، فنحن لا نستبعده لكن ننفيه حتى يقوم عليه الدليل . قلنا : الروايات الدالَّة على القدر الزائد ، الواقعة بصيغة الأمر كقوله عليه السلام في الخبر المتقدّم ( 3 ) : « فقُلْ : سبحان اللَّه إلى قوله ثلاثاً » وكون ذلك واقعاً بياناً للواجب تدلّ على وصف الزائد بالوجوب ، ولمّا لم يتمّ وجوبه عيناً للرواية الدالَّة على الاجتزاء بالأقلّ لزم القول بوجوبه تخييراً ، ويبقى إطلاق الاستحباب على الفرد الزائد محمولًا على استحبابه عيناً بمعنى كونه أفضل الفردين الواجبين ، وذلك لا ينافي وجوبه تخييراً من جهة تأدّي الواجب به وحصول الامتثال . لكن يبقى في المسألة بحث آخر ، وهو : أنّه لو شرع في الزائد على الأقلّ ، فهل يجب

هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 256 / 1158 .
( 2 ) كما في المعتبر 2 : 189 .
( 3 ) في ص 692 .
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 693 | الشهيد الثاني / مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية