تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 695

مساهمون:

ص٦٩٥

للمنفرد طريق الجمع بين روايتيهما ، كما ذهب إليه الشيخ في الاستبصار ( 1 ) ، لكن تبقى رواية أولويّة التسبيح لا طريق إلى حملها إذ لا قائل بأولويّته في فردٍ مخصوص بل بالعموم . وربما قيل : إنّ مَنْ لم تسكن نفسه إلى التسبيح فالتسبيح أفضل له مطلقاً ( 2 ) ، فتُحمل عليه رواية أفضليّة التسبيح . ويمكن أن يقال : إنّ التسبيح أحوط للخلاف في الجهر بالبسملة في الأخيرتين ، فإنّ ابن إدريس حرّمه ( 3 ) ، وأبا الصلاح أوجبه ( 4 ) ، فلا يسلم من الخلاف ، بخلاف ما لو اختار التسبيحات الاثنتي عشرة ، فإنّها مجزئة إجماعاً . ( ولو لم يحسن القراءة ، وجب عليه التعلَّم ) لتوقّف الواجب عليه ( فإن ضاق الوقت ، قرأ ما يحسن ) منها إجماعاً . فإن كان ما يحسنه مجموعَ الفاتحة وإنّما يجهل السورة أو بعضها ، اقتصر على ما يحسنه من غير تعويض عن المتروك بقرآن ولا ذكر ، اقتصاراً في التعويض على موضع الوفاق . ولأنّ السورة تسقط مع الضرورة ، والجهل بها مع ضيق الوقت قريب منها إن لم يكن أولى . ولو كان ما يحسنه بعضَ الفاتحة ، فإن لم يُسمّ قرآناً لقلَّته ، فهو كالجاهل بجميع القراءة ، وإن سُمّي قرآناً ، قرأه . وهل يقتصر عليه أو يعوّض عن الفائت بتكرارها أو بغيرها من القرآن إن كان يحسنه وإلا ذكر اللَّه تعالى بدله ؟ ظاهر العبارة : الأوّل لأنّه قصر التعويض على الجاهل بالجميع ، وهو خيرة المعتبر ( 5 ) . والذي اختاره المصنّف في أكثر كتبه ( 6 ) وهو المشهور بين المتأخّرين وجوب التعويض عن الفائت لعموم : * ( فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ ) * ( 7 ) خرج منه ما اتّفق على عدم وجوبه

هامش
( 1 ) انظر : الاستبصار 1 : 321 - 322 .
( 2 ) القائل هو المحقّق الكركي في جامع المقاصد 2 : 259 .
( 3 ) السرائر 1 : 218 .
( 4 ) لم نعثر عليه في الكافي في الفقه .
( 5 ) المعتبر 2 : 170 .
( 6 ) منها : تذكرة الفقهاء 3 : 137 - 138 ، الفرع « د » ونهاية الإحكام 1 : 475 .
( 7 ) المزّمّل ( 73 ) : 20 .
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 695 | الشهيد الثاني / مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية