عليه المضيّ فيه ويجب إيقاعه على الوجه المأمور به في الواجب من كونه في حالة الطمأنينة وغيرها من الهيئات الواجبة ، أم يجوز تركه وتغييره عن الهيئة الواجبة ؟ يحتمل الأوّل لما تقرّر من كونه موصوفاً بالوجوب . ولا ينافيه تركه بالكلَّيّة ، كما مرّ ، فيكون المكلَّف مخيّراً ابتداءً بين الشروع فيه فيوقعه على وجهه ، وبين تركه . ويحتمل الثاني لأنّ جواز تركه أصلًا قد يقتضي جواز تبعيضه وتغييره عن وضعه مع كونه ذكر اللَّه تعالى بطريق أولى ، فيبقى حاله منظوراً إليه في آخره ، فإن طابق وصف الواجب ، كان واجباً ، وترتّب عليه ثواب الواجب وحكمه ، وإلا فلا ، ولا قاطع بأحد الأمرين ، فليلحظ ذلك . ويستفاد من قوله : « صورتها » وجوب الترتيب بينها كما ذكر ، وهو كذلك ، خلافاً للمحقّق في المعتبر ( 1 ) . وكذا يقتضي إطلاق التخيير التسوية بين ناسي القراءة في الأُوليين وغيره . وروى في المبسوط تحتّم القراءة في الأخيرتين لناسيها قبلُ بعد أن اختار بقاء التخيير وأولويّة القراءة حينئذٍ ( 2 ) ، ومال إليه في الخلاف ( 3 ) . واعلم أنّ الحكم بالتخيير أعمّ من كون القراءة والتسبيح متساويين أو مختلفين في الفضل ، والروايات في ذلك مختلفة ، فروي أفضليّة التسبيح مطلقاً ( 4 ) والقراءة مطلقاً ( 5 ) ، وللإمام دون غيره ( 6 ) . وروى عليّ بن حنظلة عن الصادق عليه السلام : « هُما واللَّه سواء إن شئت سبّحت ، وإن شئت قرأت » وكان السؤال عن الأفضل ( 7 ) . ومع كلّ قسمٍ من هذه الروايات قول ، والقول بأفضليّة القراءة للإمام والمساواة بينهما
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 694
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٦٩٤
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 190 .
( 2 ) المبسوط 1 : 106 .
( 3 ) الخلاف 1 : 341 وما بعدها ، المسألة 93 .
( 4 ) الفقيه 1 : 202 / 925 علل الشرائع : 322 - 323 ( الباب 12 ) الحديث 1 .
( 5 ) التهذيب 2 : 98 - 99 / 370 الاستبصار 1 : 322 / 1201 .
( 6 ) التهذيب 2 : 99 / 371 الاستبصار 1 : 322 / 1202 .
( 7 ) التهذيب 2 : 98 / 369 الاستبصار 1 : 321 - 322 / 1200 .