وذهب جماعة من الأصحاب منهم المحقّق في المعتبر ( 1 ) إلى استحباب السورة ، فيجوز عندهم التبعيض ، كما يجوز ترك السورة بالكلَّيّة لروايتي الحلبي وعليّ بن رئاب عن الصادق عليه السلام : « فاتحة الكتاب وحدها تجزئ في الفريضة » ( 2 ) . وحُملتا على الضرورة جمعاً بين الأخبار ، أو على التقيّة لأنّه مذهب العامّة ، وهو أولى إذ لولاها ، لأمكن الجمع بينها بحمل ما تضمّن السورة على الاستحباب ، والأُخرى على الجواز . ( ويتخيّر ) المصلَّي ( في الزائد ) على الركعتين الأُوليين ، وهو ثالثة المغرب وأخيرتا الرباعيّة ( بين ) قراءة ( الحمد وحدها ) من غير سورة ( و ) بين ( أربع تسبيحات صورتها : سبحان اللَّه والحمد للَّه ولا إله إلا اللَّه واللَّه أكبر ) مرّة واحدة . أمّا التخيير بين الحمد وبين التسبيح في الجملة فعليه إجماع الأصحاب . وأمّا الاجتزاء بالتسبيحات الأربع مرّة واحدة فهو أصحّ الأقوال . ومستنده صحيحة زرارة ، قال : قلت لأبي جعفر : ما يجزئ من القول في الركعتين الأخيرتين ؟ قال : « أن تقول : سبحان اللَّه والحمد للَّه ولا إله إلا اللَّه واللَّه أكبر ، وتكبّر وتركع » ( 3 ) . وللشيخ قول بوجوب تكرار الأربع ثلاث مرّات ( 4 ) ، فتكون اثنتي عشرة تسبيحة . وله قول ثالث بوجوب عشر تسبيحات ( 5 ) ، يقول : سبحان اللَّه والحمد للَّه ولا إله إلا اللَّه ، ثلاث مرّات ، وفي الثالثة : واللَّه أكبر . ويدلّ عليه رواية حريز عن الباقر عليه السلام قال : « إن كنت إماماً فقُلْ : سبحان اللَّه والحمد للَّه ولا إله إلا اللَّه ، ثلاث مرّات ، ثمّ تكبّر وتركع » ( 6 ) . وهذه الرواية أخصّ من المدّعى ، فلا تدلّ عليه صريحاً .
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 692
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٦٩٢
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 173 .
( 2 ) التهذيب 2 : 71 / 259 و 260 .
( 3 ) الكافي 3 : 319 / 2 التهذيب 2 : 98 / 367 الإستبصار 1 : 321 / 1198 .
( 4 ) النهاية : 76 الاقتصاد : 261 .
( 5 ) المبسوط 1 : 106 .
( 6 ) المعتبر 2 : 189 .