تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 688

مساهمون:

ص٦٨٨

الإنسان لا يكاد يفعل فعلًا خالياً عن القصد والداعي مع كونه عاقلًا مختاراً ، فلمّا خلف من بعدهم خلف أضاعوا حدود الأحكام وأهملوا حقائق شرائع الإسلام فنبّههم المتأخّرون على النيّة وقيودها ، وأوضحوا لهم أحكامها وحدودها ، وهي تكليف سهل وأمر هيّن محصّلها بعث الهمّة والقصد إلى فعل الصلاة المعيّنة للَّه تعالى ، وهذا القدر من القصد لا يتوقّف على مساعدة اللسان . وكيف يتوهّم العاقل أنّ العزم على شيء والقصد إلى فعله يتوقّف على التلفّظ به ! ؟ ولو كان الأمر كذلك ، لكان الخلق في غالب الأوقات يتكلَّمون بمقاصدهم إذ لا ينفكَّون عن المقاصد غالباً ، فخلاف ذلك صادر عن غلبة أمرٍ وهميّ ووسواس شيطانيّ لا يترتّب عليه أثر شرعيّ بحيث يغيّر ما هو الأمر الأصلي من قطع الهمزة عند الابتداء بها ، فلا جرم أنّ مَنْ أخلّ بقطع الهمزة فقد أخلّ بحرف من التكبيرة ، فتبطل الصلاة . ويجب التلفّظ بها بالعربيّة مع القدرة وقوفاً مع المنقول عن صاحب الشرعُ لأنّه كذلك كبّر وقال : « صلَّوا كما رأيتموني أُصلَّي » ( 1 ) . ( والعاجز عن العربيّة يتعلَّم واجباً ) من باب المقدّمة . فإن تعذّر لضيق الوقت ، أحرم بلغته ، مراعياً في ذلك المعنى العربي ، فيقول الفارسي : « خداي بزرگتر » فلو ترك صفة التفضيل وهي « تر » لم يصحّ ، كما ذكره المصنّف في النهاية ( 2 ) . ( والأخرس ) يأتي منها بالمقدور ، فإن عجز عن التلفّظ أصلًا ، وجب عليه أن ( يعقد قلبه ) بها محرّكاً لسانه ( مشيراً بإصبعه ) . أمّا الأوّل : فلأنّ الإشارة والتحريك لا اختصاص لهما بالتكبير ، فلا بدّ لمريده من مخصّص . وأمّا تحريك اللسان : فلأنّه كان واجباً مع القدرة على النطق ، فلا يسقط بالعجز عنه إذ لا يسقط الميسور بالمعسور ، فهو أحد الواجبين ابتداءً . وأمّا وجوب الإشارة بالإصبع : فذكره المصنّف ( 3 ) في غير هذا الكتاب ، وبعض ( 4 )

هامش
( 1 ) تقدّمت الإشارة إلى مصادره في ص 687 ، الهامش ( 2 ) .
( 2 ) نهاية الإحكام 1 : 455 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء 3 : 117 ، الفرع « ج » نهاية الإحكام 1 : 455 .
( 4 ) كالشهيد في الذكرى 3 : 256 .