تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 687

مساهمون:

ص٦٨٧

فإن قيل : الحكم بالبطلان يقتضي سبق الصحّة إذ لا يقال للصلاة غير المنعقدة من رأس : أنّها باطلة ، كما هو المتعارف ، والصلاة هنا لم يسبق لها انعقاد حتى يلحقها البطلان . قلنا : العبادة الباطلة عند الأُصوليّين غير الموافقة لمراد الشارع ، سواء سبق انعقادها ثمّ طرأ عليها البطلان أم حصلت المخالفة لمراد الشارع فيها ابتداءً ، ولا اعتبار بالمتعارف المخالف للاصطلاح . وردّ المصنّف بذلك على الشيخ رحمه اللَّه حيث جوّز في الخلاف الإتيان ببعض التكبير منحنياً ( 1 ) . ولم يعلم مأخذه . واعلم أنّ الإخلال بحرف من التكبير يتحقّق بوصل إحدى الهمزتين في الكلمتين ، فإنّ وصل الهمزة إسقاط لها بالكلَّيّة ، كما ذكره أهل العربيّة من أنّ همزة الوصل تسقط في الدرج . ووجه البطلان مع وصل همزة « أكبر » ظاهر لأنّها همزة قطع . وأمّا همزة « اللَّه » فلأنّها وإن كانت همزة وصل إلا أنّ سقوط همزة الوصل إنّما هو في الدرج في كلامٍ متّصل بها قبلها ، ولا كلام قبل التكبير ، فإنّ النيّة إرادة قلبيّة لا مدخل للَّسان فيها . ولو فرض تلفّظ المصلَّي بها ، لم يترتّب على لفظه حكم لأنّه من لغو الكلام ، ومخالف للمنقول عن صاحب الشرعُ ، فإنّه كان يقطعها وقد قال عليه السلام : « صلَّوا كما رأيتموني أُصلَّي » ( 2 ) . وربما نقل عن بعض المتأخّرين جواز الوصل حينئذٍ ( 3 ) عملًا بظاهر القانون العربي . وهو مندفع بأنّ الموجب لقطعها ثبت قبل إحداث الناس التلفّظ بالنيّة ، فإنّه أمر حدث بعد النبيّ وبعد خاصّته بل بعد كثير من العلماء المتقدّمين ، فإنّهم لم يتعرّضوا للبحث عن النيّة ولا عن شيء من أحكامها بناءً على أنّها أمر مركوز في جبلَّة العقلاء حتى أنّ

هامش
( 1 ) الخلاف 1 : 340 - 341 ، المسألة 92 .
( 2 ) صحيح البخاري 1 : 226 / 605 سنن الدارقطني 1 : 272 - 273 / 1 و 2 سنن البيهقي 2 : 487486 / 3856 مسند أحمد 6 : 40 / 20007 .
( 3 ) كما في جامع المقاصد 2 : 236 .